تُعدّ العلاقات السورية اللبنانية من أكثر العلاقات الثنائية تعقيدا وتشابكا في المنطقة، وتمتد جذورها إلى حقبة الانتداب الفرنسي وجلائه عنهما معا في العام نفسه، ونشوء دولتين متجاورتين متأثرتين ببعضهما في شتى المساحات السياسية والاقتصادية والسكانية.
وأضاف إلى تعقيد العلاقة بينهما الوجود الإسرائيلي في جوارهما، مما جعل لبنان -بالدرجة الأولى- ساحة لصراعات المنطقة وتجاذبات القوى المؤثرة فيها، وهو ما انعكس في الحرب الأهلية اللبنانية وظهر جليا في العديد من المحطات المهمة التي مرّت بها البلاد، كما أنه ترك أثرا أيضا في الساحة السورية عقب نشوب الثورة والحرب التي شهدتها وتدخل حزب الله فيها.
وبعد سقوط نظام الأسد الذي حكم سوريا لأكثر من خمسة قرون، وتبنى منهاجا يفرض الوصاية على لبنان ويتحكم بسياساته، وصعود سلطة جديدة إلى سدة الحكم في سوريا أواخر عام 2024، انفتحت صفحة جديدة بين البلدين، أكد المسؤولون فيها حرصهم على بناء علاقة قائمة على الندية واحترام السيادة وطي صفحات الماضي، مع التأكيد على ضبط المعابر الحدودية والتعاون في معالجة الملفات الإنسانية.
وفيما يأتي استعراض موجز للتاريخ المسلسل الذي جمع البلدين، وأهم المحطات التي مرّا بها وبرزت فيها قضايا ثابتة، مثل: أمن الحدود، والتداخل الاقتصادي، وشبكات التهريب والعبور (الترانزيت)، وحركات السكان، فضلا عن انعكاس الانقسامات الطائفية والسياسية على المواقف بين البلدين.
💬 التعليقات (0)