يتصاعد الجدل السياسي والدبلوماسي حول مستقبل قوات الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان (اليونيفيل)، في ظل مساعٍ إسرائيلية حثيثة لاستبعادها من أي ترتيبات أمنية مستقبلية في المنطقة الحدودية. وأكدت الرئاسة اللبنانية أن بقاء هذه القوات يمثل ضرورة استراتيجية للحفاظ على الاستقرار وتوفير الأمان للسكان المحليين في بلدات الجنوب.
وشدد الرئيس اللبناني جوزيف عون على أن التمديد لولاية «اليونيفيل» يظل الأولوية القصوى للدولة اللبنانية، معتبراً أن التنسيق بين القبعات الزرق والجيش اللبناني هو الضمانة الأساسية لتنفيذ القرارات الدولية. وأوضح عون أن أي محاولة لتغيير هذا الواقع يجب أن تضمن استمرار الحضور الدولي ضمن إطار قانوني واضح يدعم سيادة الدولة.
في المقابل، تقود إسرائيل حملة دبلوماسية واسعة في أروقة الأمم المتحدة لمنع تمديد مهمة البعثة التي تنتهي رسمياً في نهاية ديسمبر 2026. وتدعي سلطات الاحتلال أن القوة الأممية فشلت في أداء مهامها، وسمحت بتعاظم النفوذ العسكري لحزب الله في المناطق الواقعة جنوب نهر الليطاني دون اعتراض فعال.
وعلى الصعيد البرلماني، برز تحرك لبناني واسع تمثل في تقديم عريضة وقع عليها 86 نائباً تطالب بالتمسك ببقاء القوات الدولية لتجنب أي فراغ أمني قد تستغله إسرائيل. وأشار نواب لبنانيون إلى أن دور «اليونيفيل» لا يقتصر على المراقبة، بل يمتد لمساندة الجيش اللبناني في بسط سلطته الفعلية والتحقق من الانسحابات الإسرائيلية.
وتشير تقارير إلى وجود مقترحات بديلة يجري تداولها في كواليس المفاوضات التي تقودها الولايات المتحدة، تهدف إلى تشكيل «آلية مراقبة» جديدة تضم دولاً محددة. ووفقاً لمصادر مطلعة، فإن هذه الآلية قد تشمل قوات من بريطانيا وإيطاليا وسويسرا وإندونيسيا، لتولي مهام التحقق من نزع السلاح في المناطق الحدودية.
وتسعى واشنطن من خلال هذه التحركات إلى صياغة اتفاق إطاري يربط بين انسحاب جيش الاحتلال الإسرائيلي وبين نقل المهام الأمنية تدريجياً إلى الجيش اللبناني تحت إشراف دولي جديد. وتمنح هذه التفاهمات الولايات المتحدة صلاحية واسعة في تحديد هوية الدول المشاركة في مراقبة تنفيذ الاتفاقات الأمنية بين الطرفين.
💬 التعليقات (0)