لم تنتج كارثة 7 أكتوبر 2023 عقيدة أمنية إسرائيلية جديدة مكتملة، بقدر ما أطلقت معركة فكرية وسياسية حول شكل العقيدة التي ينبغي أن تحكم إسرائيل في المرحلة المقبلة. فقد كشفت الكارثة والحرب التي أعقبتها فشل الردع والإنذار والدفاع، وأظهرت حدود الاعتماد على التكنولوجيا والاستخبارات وإدارة الصراع. وفي الوقت نفسه، أعادت إلى مركز النقاش مفاهيم القوة والوقاية والحسم والقدرة على العمل الاستباقي.
ومن خلال كتابات ومواقف عدد من مراكز التفكير الأمني الإسرائيلي يمكن تمييز ثلاثة اتجاهات متداخلة: المدرسة العسكرية-الهجومية، ورؤية نتنياهو السياسية-الأمنية، والمدرسة الاستراتيجية-الإقليمية. وهي تختلف في تفسير درس 7 أكتوبر وفي تصور «اليوم التالي»، لكنها تتفق على أن إسرائيل تحتاج إلى إعادة بناء قدرتها على الردع والمبادرة.
هناك اتفاق واسع على أن العقيدة التي سادت قبل 7 أكتوبر لم تعد كافية, فقد انهار افتراض أن حماس مردوعة، وأن الهدوء الاقتصادي يمكن أن يحد من استعدادها للحرب، وأن التفوق التكنولوجي والاستخباراتي قادر على منع المفاجأة، وأن إدارة الصراع أفضل من محاولة تغيير قواعده.
كما تتفق الاتجاهات الثلاثة على ضرورة تعزيز الجيش والاحتياط، وتحسين الإنذار المبكر والدفاع، وبناء مناطق عازلة في مناطق العدو والاستعداد لحرب متعددة الجبهات، ومنع إيران وحلفائها من بناء قدرات استراتيجية، والحفاظ على حرية العمل العسكري الإسرائيلي. لكن الخلاف يبدأ عند السؤال: ما الذي ينبغي أن تفعله إسرائيل بهذه القوة؟
1- المدرسة العسكرية ـ الهجومية: القوة والوقاية والحسم
يمثل يعقوب عميدرور وإفرائيم عنبر وغابي سيبوني من معهد القدس للأمن والإستراتيجية، ومعهم الباحثان في معهد مسغاف للأمن والإستراتيجية الصهيونية، الاتجاه الذي يرى أن إسرائيل أخطأت أساساً لأنها سمحت للتهديدات بالنمو تدريجياً.
💬 التعليقات (0)