ربما كانت الهزة البسيطة التي شعر بها سكان شرق القاهرة مساء الأربعاء الماضي، ستمر مرور الكرام، لولا أنها جاءت بعد أيام من زلزال قوته فوق المتوسطة، كان مصدره منطقة البحيرات المرة في السويس.
وعادة ما تمر الهزات الناتجة عن الأعمال الإنشائية، والتي لا تتعدى قوتها في كثير من الأحيان درجتين على مقياس ريختر، دون أن يشعر بها البشر، لكن حدوثها بعد زلزال كان محسوسا، يجعل الإنسان أكثر عرضة لملاحظة أي اهتزازات ضعيفة كان سيتم تجاهلها إذا حدثت قبل الزلزال.
وتكشف دراسة يابانية نشرتها دورية "بيولوجيكال سايكولوجي" (Biological Psychology) عن هذه المفارقة، إذ درس باحثون من المعهد الوطني الياباني للعلوم والتكنولوجيا المتقدمة، الاستجابة لأي أصوات مفاجئة بعد زلزال شرق اليابان الكبير في 11 مارس/آذار 2011، فوجد الباحثون أن الأشخاص الذين يعيشون في المناطق المتضررة، كانوا أكثر استجابة من غيرهم.
وتستقبل عادة المراكز البحثية المعنية برصد الهزات الأرضية العشرات من البلاغات بعد حدوث زلزال، أغلبها لا يكون حقيقيا، وبعضها يكون حقيقيا، لكنه كان سيمر في الظروف العادية، مثل الهزات الأرضية الناتجة عن أنشطة بشرية.
وبالتطبيق على الهزة الأرضية التي وقعت مساء الأربعاء في شرق القاهرة، فقد بلغت قوتها 1.9 درجة على مقياس ريختر، وهو مستوى ضعيف جدا من القوة، ومع ذلك شعر بها سكان المنطقة التي تشهد نهضة عمرانية واسعة خصوصا في نطاق القاهرة الجديدة والعاصمة الإدارية الجديدة، بالإضافة إلى قربها من محاجر الأسمنت، التي تعتمد على المتفجرات لاستخراج المواد الخام، وكلها أنشطة بشرية يمكن أن تتسبب في هزات أرضية، سبق أن تم توثيقها في دراسة نشرت بدورية "أرابيان جورنال أوف جيوساينسز" (Arabian Journal of Geosciences).
ويفرق العلماء بين نوعين من الأنشطة البشرية التي تتسبب في اهتزاز الأرض، إحداها يسبب اهتزازا ميكانيكيا مباشرا يشعر به الإنسان، لكنه ليس زلزالا، مثل غرس ركائز الأساسات (الخوازيق) في الأعمال الإنشائية أو تفجير المحاجر، كما حدث في شرق القاهرة مؤخرا، والأخرى تسمى "زلازل مستحثة"، وهي كما تعرفها هيئة المسح الجيولوجي الأمريكية، أعمال بشرية تتسبب في تغيير الضغط أو الإجهاد داخل القشرة الأرضية، فيؤدي ذلك إلى انزلاق صدع وإطلاق طاقة زلزالية حقيقية، وهي ترتبط بشكل كبير بأنشطة استخراج النفط والغاز.
💬 التعليقات (0)