بالأدوات، ولغة الخطاب، وبالعقيدة التي تصوغ فكر الجناة وسلوكهم، فإن ما تتعرض له بلدة قصرة لليوم التاسع على التوالي يتماهى مع ما تعرضت له غزة طوال ما يزيد على ألف يومٍ من جرائم إبادةٍ وتجويعٍ وقطعٍ للمياه والكهرباء، وإبعاد وسائل الإعلام عن مسرح الجريمة.
ومثلما تحدّت غزة محاولات التهجير، وضمدت جرحها، وأكلت جوعها، وشربت عطشها، متحملةً كل تلك الأثقال التي تنوء بها الجبال، فإن سكان رأس العين في البيوت الشاردة في القرية المستهدفة بالاستيطان يقدمون نموذجاً في الصمود والتشبث بالأرض يشبه صمود غزة، ذلك أنه في اللحظة التي يغادرون فيها بيوتهم فإن المستوطنين سيحلون محلهم، ويتوالى بعدها توسيع الحزام الاستيطاني ليطول بيوتاً في عمق البلدة، وربما البلدة بأكملها، لما تشكله من عقبةٍ كأداء مع عديد القرى والبلدات المجاورة أمام أحلام التوسع ونوازع السيطرة.
تؤكد قصرة، ومعها تِل والمغير وترمسعيا وبورين والمسافر وطوباس وجميع القرى والبلدات التي باتت في دائرة الاستهداف، أن العين تناطح المخرز، وأن صاحب الحق نطّاح لا يخضع للذهب ولا للسيف، لا تخدعه وعودٌ ولا يرهبه وعيد، مؤمناً بحتمية انتصار الحق على الباطل، والوطن على الاحتلال، والحقائق الثابتة على عناصر الغطرسة.
💬 التعليقات (0)