الإثنين 17 أغسطس 2026 10:36 صباحًا - بتوقيت القدس
ليست مجرد زيارة مجاملة، بروتوكولية، بهدف الحفاظ، أو تحسين، أو تطوير للعلاقات الأردنية الصينية، وهي كذلك، وسيكون لها ما سوف يكون، من حفاظ وتحسين وتطوير ما بين عمّان وبكين.ولكنها زيارة سياسية، بكل ما تحمل من معنى عميق، وانحياز واضح، واعتدال قائم مرسوم، وحكمة تحمي الاعتدال والتوازن الذي نتمناه ونسعى إليه، وتكمن فيه مصلحتنا الوطنية والقومية، تأكيداً لاستقلالنا السياسي، عن كل المحاور ومحاولات الهيمنة والسيطرة، من طرف هذه القوة السياسية أو تلك.تربطنا علاقات رسمية مع الولايات المتحدة، ويحصل الأردن على مساعدات تقترب أو تتجاوز مليار والنصف مليار دولار سنوياً، ومع ذلك، لا تتفق سياسة الأردن وطنياً وقومياً مع سياسة الولايات المتحدة، وكثيراً في اللحظات الصعبة الحرجة، يقف الأردن رأس حربة سياسية ضد مواقف وخيارات الولايات المتحدة.تم ذلك في كارثة الخليج حينما ارتكب الرئيس الراحل صدام حسين خطيئته اجتياح الكويت، ورفض الحسين ذلك الاجتياح، وذلك الخيار، وعمل على تصويبه علناً وخياراً وسياسة، ووصل العراق في محاولة لإقناع صدام حسين بالانسحاب من الكويت، ولم يتجاوب الرئيس الراحل.وردت الولايات المتحدة وقررت العمل على تدمير العراق واحتلاله، ولكن الأردن وقف ضد الأمريكيين وقال لنا الحسين خلال رحلة العودة من بغداد: "لن نشارك بذبح العراق تحت الراية الأمريكية".في عهد رأس الدولة الملك عبدالله، لم يتردد الأردن أن يشكل رأس حربة سياسية ضد مواقف وقرارات الولايات المتحدة وسياسة الرئيس ترمب:في 6/12/2017، حينما أعلن ترمب اعترافه بالقدس، عاصمة موحدة للمستعمرة الإسرائيلية، وحينما أعلن في 28/1/2020، صفقة القرن، وقف الأردن ضد سياسة ترمب، بلا تردد، وبشجاعة علنية واضحة.ولذلك يسعى الأردن نحو استقلالية مواقفه السياسية، والحفاظ على التوازن بين الأطراف الدولية الرئيسية: الولايات المتحدة، أوروبا، روسيا والصين، وهذا ما هو مقصود أن الزيارة الملكية الأردنية تعكس الاستقلالية والتوازن والحفاظ على الكرامة بما يخدم مصالحنا الوطنية والقومية، ولا شك أن الصينيين الذين يحرصون على عدم التدخل، وعدم التورط في حروب غير عادلة، ودعم مواقف الشعوب ومصالحها على قاعدة الاحترام المتبادل، يتفق الأردن معها، ويحرص عليها ويستفيد منها بما يتفق وخدمة الأردن وفلسطين وقضايا العرب العادلة.
د. أحمد رفيق عوض : مدير مركز المتوسط للدراسات الإقليمية
اللواء أحمد عيسى باحث متخصص في دراسات الأمن ىالقومي الفلسطيني والإسرائيلي
كن الأول في معرفة أهم الأخبار العاجلة فور حدوثها.
ابق على اطلاع على آخر الأخبار، واشترك في خدمة الأخبار العاجلة التي تصل إلى بريدك الإلكتروني يومياً.
💬 التعليقات (0)