الخميس 23 أبريل 2026 1:52 مساءً - بتوقيت القدس
تشهد الضفة الغربية تصاعدًا مقلقًا في اعتداءات المستوطنين على القرى والتجمعات الفلسطينية، من المغير إلى جنين والخليل. وتشمل هذه الاعتداءات إطلاق نار مباشر على المدنيين، وعمليات دهس متعمدة، واقتحامات ليلية، وإحراق ممتلكات، في نمطٍ متكرر يخلق بيئة خوفٍ دائم ويقوّض أسس الحياة اليومية.هذا النمط لا يمكن عزله عن سياق أوسع، إذ يتخذ العنف ثلاث وظائف واضحة: ترهيب السكان ودفعهم إلى الانكفاء، تمهيد الطريق للتوسع الاستيطاني عبر فرض وقائع جديدة، واختبار حدود الردّ الدولي في ظل تراجع المساءلة.ومع تكرار الحوادث دون محاسبة فعّالة، يتحول العنف من سلوك فردي إلى أداة سياسية تُدار بها الأرض والسكان.قانونيًا، يضع هذا الواقع علامات استفهام جوهرية. فبحسب اتفاقيات جنيف، تتحمل قوة الاحتلال مسؤولية حماية السكان المدنيين وضمان أمنهم، لا تركهم عرضة لاعتداءات جماعات مسلحة. كما ينص ميثاق الأمم المتحدة على حظر استخدام القوة (المادة 2/4) وعلى احترام حق الشعوب في تقرير مصيرها (المادة 1/2)، وهي مبادئ تتعارض مع فرض الوقائع بالقوة أو التساهل مع العنف المنهجي. وفي الخلفية، يبقى الجدل قائمًا حول الأساس القانوني للواقع القائم، خاصة في ظل اعتماد قرارات توصياتية صادرة عن الجمعية العامة للأمم المتحدة لا تمتلك صفة الإلزام.أما على صعيد المساءلة، فتظل الآليات الدولية—مثل المحكمة الجنائية الدولية ومحكمة العدل الدولية—مسارات قائمة، وإن كانت تصطدم بتعقيدات سياسية تعيق تفعيلها الكامل.ومع ذلك، فإن التوثيق الدقيق للانتهاكات، والضغط الدبلوماسي، واستثمار المنابر الدولية، تبقى أدوات ضرورية لرفع كلفة هذه الأفعال ومنع تطبيعها.إن استمرار إرهاب المستوطنين لم يعد مجرد خلل أمني، بل هو نتيجة مباشرة لغياب الإرادة في تطبيق القانون الدولي. وعليه، فإن مواجهة هذه الظاهرة تتطلب تحركًا متوازيًا على ثلاثة مستويات مترابطة:ميدانيًا، لا بد من توفير حماية فعلية للسكان المدنيين عبر آليات رقابة دولية وحضور ميداني يردع الاعتداءات ويكسر حلقة الخوف.سياسيًا، يتطلب الأمر ضغطًا دوليًا حقيقيًا يضع حدًا لسياسة الإفلات من العقاب، ويعيد الاعتبار لحقوق السكان الواقعين تحت الاحتلال.قانونيًا، يصبح من الضروري تفعيل أدوات المساءلة الدولية، ومحاسبة كل من يثبت تورطه أو تقصيره، بما في ذلك مساءلة الجهة القائمة بالاحتلال عن إخلالها بواجب الحماية المنصوص عليه في اتفاقيات جنيف.إن أي قوة تُخفق في حماية المدنيين أو تتهاون مع الاعتداء عليهم، تتحمل مسؤولية قانونية لا يمكن إنكارها.ومع استمرار هذا النهج، فإن الصمت الدولي لم يعد حيادًا، بل شراكة غير مباشرة في إدامة العنف.وفي لحظة تتكثف فيها الانتهاكات، تصبح تسمية الأمور بأسمائها ضرورة لا خيارًا: ما يجري هو إرهاب يستهدف المدنيين، ومواجهته ليست واجبًا أخلاقيًا فحسب، بل التزام قانوني دولي. وحده تفعيل هذا الالتزام، وتحويله إلى إجراءات رادعة، كفيل بأن ينقل المشهد من دائرة الدم المتكرر إلى أفق العدالة المنشودة.
إرهاب المستوطنين في الضفة الغربية: عنفٌ ممنهج يُعيد رسم الجغرافيا تحت غطاء "الشرعية"
كن الأول في معرفة أهم الأخبار العاجلة فور حدوثها.
ابق على اطلاع على آخر الأخبار، واشترك في خدمة الأخبار العاجلة التي تصل إلى بريدك الإلكتروني يومياً.
💬 التعليقات (0)