شهدت البرازيل انطلاقة رسمية ومحتدمة للحملة الانتخابية الرئاسية المقررة في أكتوبر المقبل، حيث يتواجه المعسكران اليساري واليميني في معركة سياسية توصف بأنها الأكثر استقطاباً في تاريخ البلاد الحديث. ويسعى الرئيس الحالي لويس إيناسيو لولا دا سيلفا لتثبيت أركان حكمه عبر الفوز بولاية رابعة، معتمداً على إرثه النقابي الطويل وقاعدته الشعبية في الأوساط العمالية.
في المقابل، يبرز السيناتور فلافيو بولسونارو كوجه جديد لليمين، محاولاً استعادة إرث والده الرئيس السابق جايير بولسونارو، الذي أقصي عن المشهد السياسي بقرارات قضائية. وتأتي هذه الانتخابات في ظل انقسام مجتمعي واضح، حيث يحاول كل طرف تقديم رؤية مغايرة لمستقبل أكبر اقتصاد في أمريكا اللاتينية.
وتشير المعطيات الانتخابية إلى أن النساء يمثلن بيضة القبان في هذا الصراع، إذ يشكلن نحو 53% من إجمالي 158 مليون ناخب مسجل. وقد أظهرت التجارب الانتخابية السابقة أن أصوات النساء كانت العامل الحاسم في ترجيح كفة لولا دا سيلفا بفارق ضئيل في انتخابات عام 2022، وهو ما يفسر تركيز المرشحين الحالي على قضاياهن.
لولا دا سيلفا اختار مدينة ساو برناردو دو كامبو، معقله التاريخي في ولاية ساو باولو، لتدشين حملته وسط حشود قدرت بنحو 40 ألف شخص. وشدد في خطابه على قيم المساواة بين الجنسين، مؤكداً ضرورة تغيير الثقافة الذكورية السائدة وضمان حقوق المرأة في كافة المجالات الاجتماعية والسياسية.
من جانبه، اعتمد فلافيو بولسونارو استراتيجية أمنية متشددة لاستمالة الناخبين، مقترحاً تطبيق عقوبات قاسية تصل إلى الإخصاء الكيماوي لمرتكبي الجرائم الجنسية. ويهدف هذا الطرح إلى مخاطبة مخاوف النساء من العنف والجريمة، وهي القضايا التي تتصدر اهتمامات الشارع البرازيلي وفقاً لأحدث استطلاعات الرأي.
استطلاعات الرأي الصادرة عن معهد 'كوايست' تشير إلى تقارب شديد في النتائج، حيث يتقدم لولا بنسبة 43% مقابل 40% لمنافسه اليميني في سيناريو الجولة الثانية. هذا التقارب يضع ضغوطاً هائلة على كلا الحملتين لابتكار وسائل جديدة للوصول إلى الناخبين المترددين في الأسابيع المقبلة.
💬 التعليقات (0)