لم تعد أزمة الجيش الإسرائيلي بعد أكثر من ألف يوم من الحرب تُقاس بعدد الفرق التي دخلت غزة أو لبنان فقط، وإنما بقدرته على الاحتفاظ بجيش واسع يعمل في وقت واحد على حدود متحركة: قطاع غزة، الضفة الغربية، لبنان، سوريا، الأردن ومصر.
وبحسب عدة قراءات فإن إسرائيل لا توسّع قوتها وهي تستعد لحرب مقبلة، ولكن تفعل ذلك وهي غارقة في حرب مفتوحة، تستنزف الجنود والاحتياط والميزانية والمجتمع.
في 14 أغسطس/آب 2026، نشر يوسي يهوشوع، المراسل العسكري في "يديعوت أحرونوت"، تقريرا بعنوان "لمنع الانهيار"، قال فيه إن الجيش الإسرائيلي يدير بهدوء "تغييرا عميقا" في القوة البشرية لمواجهة تعدد الجبهات ونقص 12 ألف جندي.
وقدّم يهوشوع هذا التحول بوصفه نهاية عملية لمفهوم "الجيش الصغير والذكي"، أي الجيش الذي يعتمد على نظام محدود، وتكنولوجيا متقدمة، واحتياط يُستدعى عند الطوارئ.
ويعزز ذلك ما قاله يهوشوع حين وصف أزمة القوة البشرية بأنها "إستراتيجية من الدرجة الأولى"، مضيفا أن الجيش يعمل بفجوة تقارب 7 آلاف مقاتل ورقما مشابها من داعمي القتال والإدارة.
لكن أهمية التقرير لا تكمن في الأرقام وحدها، وانما في تأكيد ما حذرت منه مراكز بحث إسرائيلية قبل وبعد الحرب تؤكد أن إسرائيل لا تستطيع خوض حرب طويلة متعددة الجبهات بجيش بُني لعقود على فكرة الحسم السريع، والنيران الدقيقة، وتدوير الاحتياط عند الحاجة.
💬 التعليقات (0)