في مارس/آذار 2017 تحدث طبيب شاب مصري الأصل لصحفي الجزيرة ريان رفاعي ليشرح له لماذا يظن أن ولاية ميشيغان مستعدة لانتخاب أول حاكم مسلم في تاريخ الولايات المتحدة.
تكلم يومها بمفردات الطبيب الذي يعاين مريضا وقال إن مهمته في إدارة صحة مدينة ديترويت كانت "إعادة بناء دائرة عمرها 185 عاما بعد خصخصتها إبان إفلاس المدينة"، وحين سأله المحاور عن هويته العربية المسلمة أجاب بجملة سيكررها بصيغ مختلفة طوال السنوات التالية "الدين، بالنسبة لي، ليس في كيف يصلي المرء أو هل يصلي، بل فيما يدعو له ويرجوه. أنا شخصيا أدعو لعائلتي، ولولايتي، ولبلدي".
حوّل عبدول السيد ذلك المنطق التشخيصي نفسه، بعد ثلاث سنوات من ذلك الحوار وخسارة الترشيح الديمقراطي لمنصب حاكم الولاية أمام غريتشن ويتمر، إلى كتاب "سياسة التعافي: رحلة طبيب في قلب وبائنا السياسي" (Healing Politics: A Doctor’s Journey into the Heart of Our Political Epidemic)، الصادر عن دار أبرامز برس في نيويورك في مارس/آذار 2020.
ولم يعد السيد اليوم، بعد أكثر من ست سنوات أخرى، يكتب عن انعدام الأمان السياسي من موقع المراقب، ففي 5 أغسطس/آب 2026 فاز بترشيح الحزب الديمقراطي لمجلس الشيوخ الأمريكي عن ميشيغان -الولاية نفسها التي خسر فيها قبل ثماني سنوات- ليقف على بعد خطوة واحدة من أن يصبح أول سيناتور مسلم في تاريخ البلاد.
فكيف يشرح كتاباه كيف انتقل من عيادة الصحة العامة إلى قاعة مجلس الشيوخ؟
عُيّن عبدول السيد مديرا لدائرة صحة ديترويت عام 2015 وعمره 30 عاما، ليكون أصغر مسؤول صحي في مدينة أمريكية كبرى. كانت الدائرة قد خرجت للتو من خصخصة فرضتها حالة إفلاس المدينة، وكان عليه أن يعيد بناءها من الصفر. من إنجازاته في تلك الفترة توفير نظارات مجانية لأطفال المدارس، ومقاومة انبعاثات مصفاة نفط في جنوب غرب ديترويت، وإطلاق برنامج لفحص مياه المدارس من الرصاص عقب أزمة مدينة فلينت المجاورة، حيث تسمم آلاف الأطفال بعدما حُوِّل مصدر مياه الشرب دون معالجة كافية عام 2014.
💬 التعليقات (0)