تشير تقديرات صادرة عن وزارة الدفاع الأميركية إلى أن عمليات تأمين مضيق هرمز وتطهيره من الألغام البحرية قد تمتد لفترة تصل إلى ستة أشهر. هذا الجدول الزمني الطويل يضع استقرار أسعار النفط العالمية على المحك، بالنظر إلى الأهمية الاستراتيجية القصوى لهذا الممر المائي الذي يعبر من خلاله نحو 20% من إمدادات الطاقة الدولية.
ونقلت تقارير صحفية عن مسؤولين في البنتاغون أن أعضاء في الكونغرس تلقوا إحاطات تفيد باحتمالية قيام الجانب الإيراني بنشر أكثر من عشرين لغماً بحرياً في مناطق حيوية داخل المضيق. ورغم نفي بعض المتحدثين الرسميين لدقة هذه الأرقام، إلا أن حالة التأهب العسكري في المنطقة تعكس جدية التهديدات القائمة وصعوبة حسم الموقف ميدانياً.
وتبرز التعقيدات التقنية كعائق أساسي أمام فرق نزع الألغام، حيث تشير المعلومات المسربة إلى استخدام تقنيات تحديد المواقع الجغرافية (GPS) في تثبيت بعض تلك الألغام. هذه الوسائل المتطورة، إلى جانب استخدام الزوارق الصغيرة السريعة في عمليات النشر، تجعل من عمليات الرصد والاعتراض مهمة شاقة تتطلب تكنولوجيا متقدمة ووقتًا طويلاً.
في غضون ذلك، لا تزال التحذيرات التي أطلقها الحرس الثوري الإيراني في منتصف شهر أبريل الماضي تلقي بظلالها على حركة الشحن، بعد الإعلان عن منطقة خطر تمتد لمساحة 1400 كيلومتر مربع. هذا الإجراء دفع كبرى شركات الملاحة العالمية إلى اتخاذ مسارات أكثر حذراً، مطالبة بضمانات دولية واضحة قبل استئناف العبور بشكل طبيعي.
وعلى الصعيد السياسي، برز تضارب في الروايات بين واشنطن وطهران، حيث أشار الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى بدء عمليات إزالة الألغام من قبل الجانب الإيراني، وهو ما لم يلقَ تأكيداً رسمياً من طهران. هذا الغموض يعزز من فرضية 'الحرب الرمادية' التي تهدف إلى استنزاف الخصم دون الوصول إلى مرحلة الصدام العسكري المباشر والشامل.
ويرى محللون عسكريون أن طبيعة مضيق هرمز الجغرافية تجعل منه بيئة مثالية لإدارة الحروب غير المتناظرة، حيث تعتمد إيران على ما يعرف بـ'أسطول البعوض' المكون من قوارب سريعة وألغام بحرية. هذه الاستراتيجية تهدف إلى فرض واقع سيادي جديد في المياه الإقليمية، ومواجهة التحركات الأميركية الساعية لتأمين خطوط الملاحة من مسافات بعيدة.
💬 التعليقات (0)