قبل نحو 13.8 مليار عام، بدأ الكون من حالة شديدة الحرارة والكثافة، وفي تلك اللحظات الأولى نشأت المادة والمادة المضادة بكميات متقاربة، كما يُفترض وفقا لقوانين الفيزياء المعروفة. لكن الكون الذي نراه اليوم يخبرنا بأن شيئا غير متوقع حدث؛ فقد بقيت كمية ضئيلة جدا من المادة، بينما اختفت المادة المضادة تقريبا.
والآن، قدم باحثون في مختبر بروكهافن الوطني في الولايات المتحدة دليلا جديدا قد يساعد على فهم هذا اللغز القديم.
ويتمثل مفتاح البحث في كمية تُعرف باسم عدد الباريونات (المادة التي تتكون منها أنوية الذرات)، وهي طريقة يستخدمها الفيزيائيون لتتبع الفرق بين عدد الجسيمات المكونة للمادة -مثل البروتونات والنيوترونات- وعدد نظيراتها من المادة المضادة.
تنبأت الفيزياء الحديثة منذ عقود بأن المادة والمادة المضادة يجب أن تفني كلتاهما الأخرى عندما تلتقيان، إذ تتحول كتلتهما إلى طاقة. ولو حدث ذلك بصورة كاملة في الكون المبكر، لما بقيت البروتونات والنيوترونات التي تشكل أنوية الذرات، ومن ثم لما ظهرت النجوم والمجرات والكواكب، ولا الحياة نفسها.
لكن ما حدث فعليا هو أن الكون احتفظ بفائض بالغ الصغر من المادة. ويعتقد العلماء أن هذا الفائض نشأ خلال جزء من الثانية الأولى بعد الانفجار العظيم، ثم أصبح المادة الخام التي تشكَّل منها كل ما نعرفه تقريبا.
ويحاول الفيزيائيون منذ سنوات فهم الكيفية التي نشأ بها هذا الاختلال. ومن المفارقات أن التجارب الحديثة لا تنتج عادة فائضا صافيا من المادة؛ فعندما تتحول الطاقة إلى جسيمات، تظهر معها الجسيمات المضادة بكميات مماثلة.
💬 التعليقات (0)