شهدت أروقة المحكمة العليا الإسرائيلية انطلاق مداولات قانونية حاسمة بشأن الاستئناف المقدم للمطالبة بالإفراج عن الصحافي الفلسطيني محمد عرب. ويأتي هذا التحرك القانوني بعد مرور نحو عامين على اعتقاله التعسفي دون توجيه تهم محددة أو إخضاعه لمحاكمة عادلة تلتزم بالمعايير الدولية.
وكانت قوات الاحتلال قد اعتقلت عرب خلال أدائه لواجبه المهني في تغطية الأحداث بمستشفى الشفاء بمدينة غزة، وذلك إبان الاقتحام الثاني الذي نفذه الجيش للمجمع الطبي. ومنذ ذلك الحين، يواجه الصحافي ظروفاً اعتقالية قاسية في ظل استمرار حرب الإبادة الجماعية التي يشنها الاحتلال على قطاع غزة.
وتستند سلطات الاحتلال في استمرار احتجاز عرب إلى ما يُعرف بقانون 'المقاتلين غير الشرعيين'، وهو تشريع يتيح للأجهزة الأمنية إبقاء الفلسطينيين رهن الاعتقال لفترات غير محددة. ويحرم هذا القانون المعتقلين من أبسط حقوق الدفاع، حيث يتم التمديد بناءً على تقديرات استخباراتية لا يُسمح للمحامين بالاطلاع عليها.
وأفادت مصادر مطلعة بأن جلسة المحكمة العليا الحالية تعد المرة الأولى التي يُعرض فيها ملف عرب على هذا المستوى القضائي الرفيع. وكانت المحكمة المركزية في بئر السبع قد دأبت طوال الفترة الماضية على تمديد اعتقاله بشكل دوري وممنهج استجابة لطلبات الأجهزة الأمنية.
وأوضحت المصادر أن قرارات التمديد السابقة كانت تعتمد كلياً على 'معلومات سرية' تقدمها أجهزة الشاباك والجيش الإسرائيلي للقضاة خلف أبواب مغلقة. وتمنع هذه السياسة هيئة الدفاع من تفنيد الادعاءات، مما يجعل من إجراءات التقاضي مجرد غطاء قانوني لاستمرار الاحتجاز القسري.
من جانبه، أكد المحامي خالد محاجنة، الموكل بالدفاع عن عرب أن الاستئناف المقدم يهدف بالدرجة الأولى إلى الطعن في شرعية الادعاءات الأمنية الواهية. وشدد محاجنة على أن موكله صحافي مهني كان يمارس عمله وقت الاعتقال، ولا يوجد أي مبرر قانوني لاستمرار تغييبه في السجون.
💬 التعليقات (0)