تبحث أطروحة الدكتوراه المقدمة من الباحثة رانية نصر إلى جامعة العلوم الإسلامية الماليزية 2026، بعنوان "الارتباطات السياسية وانعكاساتها على التغطية الإخبارية للحرب الإسرائيلية على غزة 2023 في صحف دول مجلس التعاون الخليجي: دراسة وصفية تحليلية مقارنة"، العلاقة بين التوجهات السياسية للدول الخليجية وبين الطريقة التي غطت بها صحفها حرب غزة. وتنطلق من فرضية عامة مفادها أن التغطية الإخبارية لا تعمل بمعزل عن البيئة السياسية والأيديولوجية التي تتحرك فيها المؤسسة الصحفية، وأن اختلاف مواقف دول الخليج وعلاقاتها الإقليمية والدولية، ولاسيما بعد اتفاقيات التطبيع عام 2020، انعكس بدرجات متفاوتة على بناء الأخبار والأطر التي قدمت من خلالها الحرب والقضية الفلسطينية.
ولا تدرس الدراسة الإعلام الخليجي كله بصورة مطلقة، وإنما تختار صحيفة من كل دولة من دول مجلس التعاون: "الشرق" القطرية، و"القبس" الكويتية، و"أخبار الخليج" البحرينية، و"عمان" العمانية، و"الاتحاد" الإماراتية، و"المدينة" السعودية. واعتمدت منهجًا وصفيًا تحليليًا مقارنًا، وجمعت بين تحليل المضمون والمقابلات المقننة، واستفادت من نظرية التأطير الإعلامي في تحليل الكيفية التي صيغت بها الروايات الصحفية. وامتدت عينة التحليل إلى أربعة أشهر باستخدام أسلوب الأسبوع الصناعي.
هذه التفاصيل المنهجية مهمة لفهم الدراسة، لكنها ليست موضوعها في ذاتها. جوهر الدراسة هو المقارنة بين الصحف الست: ماذا قالت عن الحرب؟ كيف قالت؟ ما الأطر التي قدمت بها الفلسطيني والإسرائيلي؟ وما مقدار المسافة بين كل صحيفة والموقف السياسي الرسمي للدولة التي تصدر فيها؟
أظهرت النتائج الإجمالية أن الصحف الخليجية ركزت أساسًا على البعدين السياسي والإنساني في تغطية الحرب، بينما جاء الاهتمام بالأبعاد التاريخية والقانونية والاقتصادية والدينية أقل حضورًا، كما كشفت الدراسة ضعفًا واضحًا في الصحافة الاستقصائية. وترى الدراسة أن اختيار هذه الأطر لم يكن قرارًا مهنيًا محايدًا، بل تأثر بدرجة ملحوظة بالأولويات السياسية للدول وبحدود الاستقلال التحريري داخل المؤسسات الصحفية.
وتؤكد الأرقام وجود اختلافات واضحة في الموضوعات التي أبرزتها كل صحيفة. ففي المواد السياسية، تصدرت "الشرق" القطرية و"أخبار الخليج" البحرينية الحضور، بينما كان نصيب "المدينة" السعودية و"الاتحاد" الإماراتية أقل. وفي التغطية الإنسانية والصحية تصدرت "الشرق"، تلتها "أخبار الخليج"، بينما جاءت "المدينة" في ذيل هذا الجانب. أما في القضايا الحقوقية والقانونية، فقد سجلت "الشرق" حضورًا مرتفعًا جدًا، بينما كان حضور "الاتحاد" محدودًا.
وفي الجانب الإغاثي ظهرت صورة مختلفة؛ فقد تصدرت "الاتحاد" الإماراتية هذا النوع من التغطية. وتقرأ الدراسة ذلك في سياق اهتمام الصحيفة بإبراز دورها في المجال الإنساني والمساعدات، مقابل حضور أضعف للمعالجة الحقوقية والسياسية المباشرة.
💬 التعليقات (0)