إعلامي وكاتب سياسي تونسي.
يدور اليوم جدل واسع، امتد من تونس، ليشمل دولا ومؤسسات أممية مع حراك شعبي، وصل إلى إسطنبول، فضلا عن تفاعلات ضخمة على منصات التواصل الاجتماعي، لم تهدأ، بقدر ما تشهد زخما كبيرا ومتزايدا.
الجدل يدور حول مبررات إصرار السلطات التونسية، على الإبقاء على الأستاذ، راشد الغنوشي، رئيس حركة النهضة التونسية، رهن السجن، منذ أكثر من 3 سنوات، رغم بلوغه سن الخامسة والثمانين، ومعاناته الصحية التي تتفاقم منذ فترة، بلغت في الآونة الأخيرة -وفق بيان لهيئة الدفاع عنه- مستوى من التدهور، ينذر بما لا يحمد عقباه.
من مؤشرات هذا التدهور، اضطرار إدارة سجن المرناقية، الذي يقيم فيه الرجل، منذ اعتقاله في رمضان من العام 2023، لنقله إلى المستشفى عدة مرات، حيث كان يتردد على مؤسسات صحية، لا يعلمها إلا الله، ثم السلطات التونسية، أما أهله وذووه، ومحاموه، فهم ممنوعون من معرفة المكان الذي يعالج فيه، خارج مستشفى السجن.
بل إن عائلته المقربة -زوجته وأبناء إخوته-، لم تتعرف على مكان تواجده خلال فترة علاجه الأخيرة التي استمرت 11 يوما كاملة، وإذا ما سألت إدارة السجن، لا تتلقى أجوبة شافية، ولم يسمح لها، بأن تزوره، رغم أنه ليس شخصية مجرمة -بالمعنى القانوني للكلمة- يخشى الاتصال بها.
لماذا ذهبت السلطات التونسية في هذا المنحى التنكيلي، بزعيم أكبر حزب في البلاد (حركة النهضة)، ورئيس البرلمان التونسي لعامين اثنين، قبل انقلاب الرئيس الحالي، قيس سعيد في يوليو/تموز 2021، و"تلفيق قضايا له"، كما تقول هيئة الدفاع، تحت عنوان "التآمر" و"الخيانة" و"تبييض الأموال"، وغيرها، تجاوزت الأحكام فيها المائة عام، في محاكمات غير مسبوقة في تاريخ البلاد، حتى في مرحلة استبداد الرئيس الراحل، زين العابدين بن علي؟
💬 التعليقات (0)