تتجه الأنظار العسكرية في الآونة الأخيرة نحو تلة علي الطاهر الواقعة في محافظة النبطية جنوبي لبنان، حيث يسعى جيش الاحتلال الإسرائيلي جاهداً لإحكام سيطرته عليها. وتأتي هذه التحركات نظراً للأهمية الاستراتيجية الفائقة التي تتمتع بها التلة، والتي تفوق في حسابات الميدان قلعة الشقيف التاريخية التي سقطت تحت الاحتلال في أواخر مايو الماضي.
وتشهد المنطقة المحيطة بالتلة محاولات تقدم يومية من قبل القوات الإسرائيلية، يرافقها قصف مدفعي مكثف وغارات جوية لا تتوقف. ويأتي هذا التصعيد ضمن عدوان واسع ومستمر على الأراضي اللبنانية منذ مطلع شهر مارس الماضي، مما أدى إلى تفاقم الأوضاع الإنسانية والميدانية في القرى الحدودية.
وفي تطور ميداني دامٍ، شنت الطائرات الحربية غارات استهدفت منزلاً في بلدة أنصار ومبنى سكنياً في بلدة دير الزهراني التابعة لقضاء النبطية. وأسفرت هذه الهجمات عن ارتقاء 11 شهيداً وإصابة 19 آخرين بجروح متفاوتة، غالبيتهم من الأطفال والنساء الذين كانوا داخل منازلهم لحظة القصف.
ولم يقتصر العدوان على الغارات التقليدية، بل أفادت مصادر ميدانية بأن جيش الاحتلال استخدم القذائف الفوسفورية المحرمة دولياً في قصف تلة علي الطاهر. كما طالت الغارات محيط المؤسسات التعليمية والمراكز الدينية في بلدة النبطية الفوقا، مما أثار حالة من الذعر والدمار الواسع في الممتلكات العامة والخاصة.
من جانبه، برر جيش الاحتلال عملياته العسكرية بأنها رد على هجمات نفذها مقاتلو حزب الله ضد قواته المتمركزة في منطقة المرتفعات. ويدعي الاحتلال أن هذه المنطقة تقع ضمن ما يصفه بـ 'المنطقة الأمنية'، في حين يلتزم الحزب الصمت حيال بعض هذه الادعاءات الميدانية المحددة.
وفي بيان رسمي، اعتبر حزب الله أن التصعيد الإسرائيلي الأخير واستهداف المدنيين يعكس رغبة رئيس وزراء الاحتلال بنيامين نتنياهو في إطالة أمد الحرب. وأشار البيان إلى أن هذه السياسة تهدف لتعزيز وضع نتنياهو السياسي الداخلي وإرضاء حلفائه في اليمين المتطرف على حساب دماء اللبنانيين.
💬 التعليقات (0)