حين ننظر إلى الأرض من الفضاء تبدو شديدة السطوع بسبب السحب والجليد والثلوج وغيرها من الأسطح التي تعيد جزءًا من ضوء الشمس إلى الفضاء.
ويستخدم العلماء مصطلح "الألبيدو" أو "النصوع" للتعبير عن نسبة الإشعاع الشمسي الذي يعكسه الكوكب بدلا من امتصاصه. وفي المتوسط تعكس الأرض نحو 29–30% من ضوء الشمس الساقط عليها، بينما تمتص الباقي.
لكن القياسات تشير إلى أن الأرض أصبحت خلال العقود الأخيرة أكثر قتامة قليلا. ففي دراسة نُشرت عام 2021 في دورية "غيوفيزيكال ريسيرش ليترز" (Geophysical Research Letters)، استخدم الباحثون ظاهرة "ضوء الأرض"، أي ضوء الشمس المنعكس من الأرض إلى الجزء المظلم من القمر، إلى جانب بيانات أقمار "سيريس" التابعة لناسا. ووجدوا انخفاضا ملحوظا في نصوع الأرض بين عامي 1998 و2017، يعادل زيادة في الطاقة المحتجزة بنحو 0.5 واط لكل متر مربع.
والفاعل الأهم على المستوى العالمي ليس اليابسة، بل السحب. فالسحب المنخفضة، خصوصا فوق المحيطات، أشبه بمظلات بيضاء ضخمة تعيد قدرا كبيرا من ضوء الشمس إلى الفضاء.
وفي دراسة نشرتها دورية "ساينس" (Science)، وجد هيلغه غوسلينغ وزملاؤه أن النصوع الكوكبي وصل إلى مستوى منخفض قياسي عام 2023، وأن جانبا كبيرا من الانخفاض ارتبط بتراجع السحب المنخفضة في العروض الوسطى الشمالية والمناطق المدارية.
وقدر الباحثون أن هذا الانخفاض في النصوع ساعد في تفسير نحو 0.2 درجة مئوية من الارتفاع الاستثنائي في حرارة ذلك العام الذي لم تفسره التقديرات المعتادة بالكامل.
💬 التعليقات (0)