يخطو الطفل نحو النقطة التعليمية بلباس بيتيٍّ استبدل به زيّه المدرسيّ المفقود، وعلى كفّيه أثر حاد تركته مقابض "قِرَب" المياه (القارورات البلاستيكية) التي أمضى الصباح في حملها وسحبها لتأمين احتياجات عائلته اليومية.
يضع عناء الانتظار جانبًا، ويصل بجهدٍ أرهقه المشي بين أنقاض البنايات المهدّمة وركام الشوارع ومن فوقه الشمس الحارقة، قاطعًا مسافات ليحتضن خيمةً قريبةً تُعيد إليه شيئًا من مظاهر حياته السابقة.
في هذه المساحات البديلة المقامة من الشوادر والأخشاب، تتجاوز المبادرات التعليمية في قطاع غزة فكرة ملء الفراغ، لتغدو شبكة أمانٍ أهليّة تحمي أطفال غزة من الانزلاق نحو التجهيل واتساع رقعة الأمية، وتحدّ من الفاقد المعرفي والنفسي التراكمي. إقرأ أيضاً "التعليم": 21,701 شهيد من الطلبة والكوادر التعليمية في غزة والضفة
ورغم افتقار غالبية هذه النقاط لأبسط المقومات البنيوية من مقاعد خشبيّة، أو سبورات وقرطاسية تكفي الأعداد المتدفقة، فقد نبتت هذه التجمعات بجهودٍ فردية حثيثة، قبل أن تنتظم وتتوسع لتُشكّل نواةً حية لترميم الجسد التربويّ المنهك.
وفي قلب غزة المكلومة، رصدت مراسلة "وكالة سند للأنباء" خلال جولة ميدانية غرب المدينة نبض الحياة في مبادرة "وصلة أمل" التعليمية؛ حيث انخرط الأطفال في مخيم صيفي يضمد الصدمات المتتابعة عبر أنشطة الترويح والدعم النفسي والتثقيف الصحي، ممهدين أذهانهم للعودة إلى مقاعد الدراسة.
من خيمة المواصي إلى شمال غزة.. "وصلة أمل"
💬 التعليقات (0)