نتنياهو حقق نصراً عسكرياً على حركة حماس والفصائل المسلحة، وهاجم دول الجوار وتوسع في أراضيها، ويرعب ويبتز أنظمتها وشعوبها، وقد يغير مع ترامب في خارطة الشرق الأوسط، ولكنه بعيد عن تحقيق النصر المطلق على الشعب الفلسطيني أو أن يتجاوز أزماته الوجودية.
لن أذهب إلى ما ذهب إليه البعض من حتمية زوال دولة إسرائيل وتحديد تواريخ لزوالها اعتماداً على نبوءات وتفسيرات دينية، بل أتحدث عن خطر حقيقي يهدد وجود دولة إسرائيل بسبب أزماتها الداخلية وتآكل رواياها وممارساتها ورفضها لأي تسوية سياسية مع الفلسطينيين، وخصوصاً في ظل وصول اليمين الصهيوني للسلطة. هذا الإحساس بالخطر الوجودي هو ما دفع نتنياهو لفتح جبهات حرب متعددة والقيام بحرب الإبادة والتطهير العرقي ضد الفلسطينيين، موظفاً عملية طوفان الأقصى الحمساوية.
استشعرت الحركة الصهيونية بداية الخطر الذي يهدد قيام دولة يهودية خالصة عندما وقع إسحق رابين على اتفاقية أوسلو، ووافق على قيام سلطة فلسطينية داخل فلسطين وعودة حوالي 250 ألف فلسطيني إلى فلسطين، فسارعت الحركة الصهيونية إلى اغتيال إسحق رابين والانقلاب على اتفاقية أوسلو.
ومع أن إسرائيل واصلت بناء المستوطنات في الضفة، وهيأت الظروف لفصل القطاع عن الضفة وعززت الانقسام، كما واصلت سياساتها العنصرية ضد فلسطينيي الداخل وشجعت الجريمة المنظمة وانتشار المخدرات، ومارست ضد الشعب الفلسطيني كل ما يخطر على البال من جرائم؛ من قتل، وتدمير، واستيطان، وتهويد، واعتقالات، وإرهاب دولة ومستوطنين، ولكنها في النهاية وجدت أن في فلسطين ما بين البحر والنهر حوالي 8 ملايين فلسطيني وعددهم فاق عدد اليهود، وهي التي بممارساتها عطلت أي تسوية سلمية معهم.
وعربياً، وبالرغم من موجة التطبيع الثانية التي رعاها الرئيس ترامب والسلام الإبراهيمي الذي بُشِّر به، إلا أن غالبية الشعوب العربية لم تتقبل دولة إسرائيل، باستثناء بعض الأصوات النشاز. ودولياً، تزايدت الأصوات والمواقف الشعبية والرسمية المؤيدة للفلسطينيين، وتزايدت حملات مقاطعة إسرائيل خلال السنوات الأخيرة.
وفي داخل إسرائيل، تفاقمت الخلافات الداخلية، وخصوصاً بعد تشكيل حكومة نتنياهو الأخيرة بين اليمين الديني المتطرف والصهيونيين المعتدلين والعلمانيين، وعمت المظاهرات كل مدن الدولة إلى درجة ظهور أصوات تحذر من اندلاع حرب أهلية، إلى أن جاء طوفان حماس لينقذ حكومة نتنياهو.
💬 التعليقات (0)