بمشارط تستخدم عادة في غرف العمليات، ينهمك خبراء في إزالة طبقات من الأشنات (كائنات حية بكتيرية تشبه النباتات تنمو على الصخور والأشجار) تراكمت على شواهد قبور سلجوقية ظلت مدفونة تحت الأرض لسنوات طويلة في ولاية وان شرقي تركيا، لتظهر من تحتها تدريجيا كتابات وزخارف حجبتها عوامل الزمن.
وفي مقبرة كفاش السلجوقية، يتعامل المختصون مع أسطح الشواهد بحذر يشبه التعامل مع جسد على طاولة الجراحة، إذ تكفي حركة غير محسوبة لإلحاق الضرر بحجر يحمل نقوشا وكتابات يعود تاريخها إلى قرون.
وبمجرد انتهاء عملية التنظيف، تبدأ مرحلة أخرى، إذ يعمل أكاديميون على قراءة الكتابات التي عادت إلى الظهور وفكها وتوثيقها، إلى جانب دراسة الزخارف الهندسية والنباتية المنقوشة على الشواهد.
وتأتي هذه العملية الدقيقة ضمن أعمال تنقيب وترميم بدأت عام 2022 بإذن من وزارة الثقافة والسياحة التركية، في واحدة من أكبر المقابر التركية الإسلامية في الأناضول.
وتمتد مقبرة كفاش السلجوقية على مساحة تقارب 50 دونما، وتضم أكثر من 1000 شاهد قبر حجري، يصل ارتفاع بعضها إلى نحو مترين ونصف، وتحمل كتابات وزخارف تقليدية متنوعة.
ويقع ضمن الموقع التاريخي ضريح حليمة خاتون، ابنة أحد حكام منطقة أهلات، والتي يُرجح أنها عاشت في القرن الرابع عشر الميلادي، فيما شُيد الضريح قبل نحو 700 عام، وأُدرجت المقبرة العام الماضي، بقرار من الرئاسة التركية، ضمن مشروع إرث إلى المستقبل، ما أتاح توسيع نطاق الأعمال الأثرية في الموقع.
💬 التعليقات (0)