يرى الكاتب لوك شلوسنر في مقال له نشرته مجلة فورين بوليسي، أن أحد أهم أسباب استمرار صورة الرئيس الأمريكي الراحل رونالد ريغان كقائد ناجح هو قدرته الكبيرة على طمأنة الأمريكيين وإقناعهم بأن الأمور تحت السيطرة.
لكن شلوسنر الذي يتولى منصب الرئيس والمؤسس المشارك لمنظمة "آوت إن ناشونال سكيورتي" (Out in National Security) يطرح سؤالا بشأن حقيقة هذا التصور: هل كان ريغان بالفعل حاكما كفؤا، أم أن هدوءه وثقته جعلا الأمريكيين يخلطون بين الطمأنينة والكفاءة؟
يبدأ شلوسنر -الذي عمل كاتبا للخطابات لوزراء الدفاع السابقين ليون بانيتا وتشاك هيغل وآشتون كارتر– من كتب حديثة عن ريغان، من بينها كتابا ماكس بوت وويليام إنبودن، اللذان يقدمان صورتين مختلفتين للرئيس، لكنهما يتفقان على أنه كان شخصية قادرة على تهدئة بلد مرتبك. وبالنسبة إلى شلوسنر، كانت هذه القدرة على بث الطمأنينة جزءا من أسلوب الحكم نفسه. فقد أصبح الهدوء، بدلا من حل المشكلات، وسيلة لإدارة الدولة.
ويضع الكاتب هذه الفكرة في سياق أوسع بدأ في سبعينيات القرن الماضي، عندما واجهت الحكومة الأمريكية أسئلة صعبة حول كيفية توسيع الحماية والخدمات الحكومية لتشمل النساء والأقليات والعمال وغيرهم، من دون إجراء تغييرات عميقة في مؤسسات الدولة.
ولم تحسم إدارات جيرالد فورد وجيمي كارتر ورونالد ريغان هذه المشكلات، بل لجأت بصورة متزايدة إلى الإجراءات والتقارير والتدقيق واللوائح.
أصبحت المؤسسات الحكومية تتعلم كيف تلتزم بالقواعد، أكثر مما تتعلم كيف تحكم وتتخذ قرارات صعبة. وبمرور الوقت، أصبحت الثقة في الحكومة أهم من قدرتها الفعلية على حل المشكلات.
💬 التعليقات (0)