صحفي وباحث في العلوم الاجتماعية، واستشاري حلّ النزاعات لعدد من المؤسسات الدولية.
في خريف عام 2022، وأثناء معتكف مغلق لقيادات شركة "أوبن إيه آي" (OpenAI)، أشعل إيليا سوتسكيفر، كبير علمائها آنذاك، النار في دمية خشبية.
الدمية كانت ترمز، كما روى الحاضرون لاحقا للصحفية كارين هاو، إلى "الذكاء الاصطناعي غير المتوافق"، أي النسخة الخارجة عن السيطرة من الآلة التي يبنونها بأيديهم. وبينما كانت النيران تلتهم الدمية، كان الحضور يرددون هتافا صار لاحقا شبه شعار للشركة: "استشعروا قرب الذكاء الاصطناعي العام".
قبل تلك الواقعة بأشهر قليلة، كان مهندس آخر في غوغل، هو بليك ليموين، قد أعلن على الملأ أن نموذج المحادثة الذي كان يعمل عليه، "لامدا" LaMDA، تجاوز حدود البرمجة إلى شيء أقرب للوعي، بل إنه يمتلك روحا بالمعنى الديني الصريح للكلمة.
أُقيل ليموين من عمله بعد أسابيع بتهمة خرق سياسات أمن البيانات، ورفض علماء الإدراك ادعاءه جملة وتفصيلا، ورأوا فيه بحكم تصوفه المسيحي إسقاطا بشريا كلاسيكيا على آلة إحصائية لا تعي ما تقول. لكن اللافت ليس خطأ ليموين التقني، بل إنه لم يكن الوحيد الذي انزلق إلى هذه اللغة، ولن يكون الأخير.
قبل ذلك بسبع سنوات، كان مهندس ثالث، هو أنتوني ليفاندوفسكي، الذي قاد مشاريع السيارات ذاتية القيادة في غوغل ثم أوبر، قد سجل رسميا لدى مصلحة الضرائب الأمريكية كنيسة باسم "طريق المستقبل". غرضها المعلن، بحسب الوثائق التأسيسية نفسها، هو "تطوير وتعزيز إدراك إله قائم على الذكاء الاصطناعي وعبادته".
💬 التعليقات (0)