أعلنت إدارة مكافحة الإرهاب في محافظة درعا، اليوم السبت، عن إلقاء القبض على مصعب أبو ركبة، الضابط السابق في أجهزة أمن النظام السوري، وذلك عقب وصوله إلى بلدة نوى قادماً من الأراضي النمساوية. وأوضحت مصادر أمنية أن المعتقل كان يشغل رتبة مقدم وتولى رئاسة قسم التحقيقات في فرع الأمن الجنائي بمحافظة الرقة خلال السنوات الأولى من الثورة السورية.
وتأتي عملية التوقيف بعد رصد تحركات أبو ركبة الذي غادر النمسا في وقت سابق من شهر أغسطس الجاري، مستغلاً فترة استئناف الحكم الصادر بحقه من القضاء الأوروبي. وقد تداول ناشطون عبر منصات التواصل الاجتماعي صوراً تظهر الضابط السابق وسط أقاربه في ريف درعا، مما أثار جدلاً واسعاً حول كيفية تمكنه من مغادرة أوروبا والعودة إلى الداخل السوري رغم القيود القانونية المفروضة عليه.
وكانت المحكمة الإقليمية الجنائية في العاصمة النمساوية فيينا قد أصدرت حكماً بالسجن لمدة ثماني سنوات بحق أبو ركبة في يوليو الماضي، بعد إدانته بارتكاب جرائم ضد الإنسانية وممارسة التعذيب الممنهج بحق المعتقلين. وشملت لائحة الاتهام انتهاكات جسيمة وقعت تحت إشرافه المباشر أثناء إدارته لقسم التحقيقات في الرقة بين عامي 2011 و2013، وهي الفترة التي شهدت تصاعداً في قمع الاحتجاجات السلمية.
وأكدت مصادر محلية أن قوى الأمن الداخلي باشرت اتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة بحق الموقوف تمهيداً لعرضه على القضاء المختص، مشددة على أن ملاحقة المتورطين في قضايا الإرهاب والانتهاكات الحقوقية تظل أولوية لضمان الاستقرار. وتندرج هذه الخطوة ضمن سلسلة من العمليات الأمنية التي تستهدف رموز النظام السابق الذين ثبت تورطهم في أعمال قمعية ضد المدنيين خلال العقد الماضي.
ويتزامن هذا التطور الميداني مع تحولات قضائية كبرى في الملف السوري، حيث صدرت مؤخراً أحكام بالإعدام بحق بشار الأسد وشقيقه ماهر بتهم تتعلق بجرائم حرب وقتل جماعي. ويعد اعتقال أبو ركبة رسالة واضحة حول ملاحقة المسؤولين الأمنيين السابقين، خاصة بعد سقوط النظام وفرار قياداته العليا إلى الخارج، مما يفتح الباب أمام محاسبة أوسع للمتورطين في الجرائم ضد الإنسانية.
💬 التعليقات (0)