في مدينة الأُبيّض، عاصمة ولاية شمال كردفان وسط السودان، لا يحتاج الجوع إلى كثير من الشرح، فأعراضه باتت واضحة على أجساد عشرات الأطفال داخل مخيمات النازحين، حيث تتفاقم معاناة الأسر التي فرت من مناطق القتال لتجد نفسها أمام معركة جديدة عنوانها نقص الغذاء وسوء التغذية.
داخل أحد المخيمات، تحاول أم فهم ما ألمّ بطفلها، لكن الإجابة تبدو غائبة أمام تدهور حالته الصحية.
تقول "من ماذا؟ ربما بسبب الفطام أو كيف؟ لا أعلم"، في تعبير تختصر به حيرة أمهات كثيرات يجدن أنفسهن عاجزات عن تحديد أسباب مرض أطفالهن في ظل ظروف النزوح والفقر وشح الغذاء.
وصلت أسرة أبو بكر (أحد هؤلاء الأطفال) إلى الأُبيّض قادمة من الدَّلنج قبل نحو شهرين، واستقرت في أحد مراكز الإيواء، قبل أن تلاحظ والدته تدهور حالته الصحية.
تقول والدته: "جئنا من الدلنج قبل شهرين، وجئنا وقعدنا هنا في الهنكر، وجئت بهذا الولد بعدما لاحظت مرضه إلى العيادة هنا، وفحصوه، وقالوا إن لديه سوء تغذية، وإنه يحتاج للتغذية لكي ترجع صحته كما كانت".
في مخيمات النازحين بالأُبيّض، يبدو نقص الغذاء أحد أبرز التداعيات التي خلفتها الحرب، بعدما دفعت المعارك آلاف الأسر إلى مغادرة مناطقها بحثا عن الأمان، لتصل إلى المدينة وهي تفتقر في كثير من الأحيان إلى أبسط مقومات الحياة.
💬 التعليقات (0)