خاص - شبكة قُدس: يتكبد الفلسطيني، بشكل فردي، خسائر مضاعفة في صراعه مع الاحتلال الإسرائيلي، نتيجة غياب منظومة الدعم الرسمي والتعويض، إلى جانب ثمن عدوان الاحتلال ومستوطنيه، لا سيما في ملف "إخطارات وهدم الممتلكات". ويجرّب الفلسطيني العبور في مسار قانوني عبر المحاكم الإسرائيلية، رغم قناعته بعدم جدواه، باعتباره الفرصة الوحيدة المتاحة له، لكنه لا يتوقف عن "الدفع"، أي سداد تكاليف الإجراءات القانونية في المحاكم وأتعاب المحامين، من دون إسناد من أي جهة.
في خلة الحمص، جنوب يطا، جنوبي الخليل، ينتظر الفلسطيني فضل الهدّار تنفيذ الاحتلال قرار هدم منزله، بعد فشل المحاولات القانونية التي خاضها مجبرًا ودفع ثمنها، بعدما تعرّض لعملية "نصب" من قبل محامٍ من الداخل المحتل. ففي أواخر مايو/أيار الماضي، أقيمت بؤرة استيطانية جديدة على أراضي الخلة، وبدلًا من إزالتها من قبل جيش الاحتلال، وزّعت الإدارة المدنية في الجيش "إخطارات" بوقف البناء بحق منازل مبنية منذ أكثر من خمس سنوات.
يقول الهدّار، في حديث خاص لـ"شبكة قدس"، إنه بدأ مسارًا قانونيًا عبر مؤسسة سانت إيف (المركز الكاثوليكي لحقوق الإنسان)، لكن الإخطار تحوّل مرة أخرى إلى "أمر هدم" بعد شهر ونصف من الإخطار الأول، لتبلغه سانت إيف بأنه ليس باستطاعتها مساعدته. هنا بدأ مسلسل "الدفع"، حين اضطر الهدّار وعائلته، التي تملك خمسة منازل في المنطقة، إلى تكليف محامٍ خاص من الداخل المحتل لمتابعة القضية، وسط تقاعس هيئة مقاومة الجدار والاستيطان عن متابعة الملف.
يضيف الهدّار: "كلّ عائلة تكلفت مبلغ 4 آلاف شيقل، أي 20 ألفًا، لكن المحامي لم يُجرِ أي متابعة في القضية. حاولنا العودة عبر مؤسسة سانت إيف لتقديم اعتراض في المحكمة، ودفعت رسوم المحكمة 4 آلاف شيقل، لكن القرار رُفض في الثالث عشر من الشهر الجاري". وخلال الشهرين الماضيين، تكبّد الهدّار 18 ألف شيقل مقابل محاولات يائسة للحيلولة دون هدم منزله، لكن قرار الهدم دخل حيّز التنفيذ وبات تنفيذه مسألة أيام.
يقول الهدّار إنه خلال هذه المرحلة خسر مساحات من أراضيه التي استولى عليها الاحتلال، وخرّب فيها المستوطنون محاصيله الزراعية، التي كان يعتمد عليها في إعالة أسرته بعد انقطاعه عن العمل في الداخل المحتل عقب الحرب على غزة. ورغم ذلك كله، تحمّل تكاليف وقف الإخطارات من دون مساعدة من أي جهة رسمية فلسطينية.
ويستدرك بخيبة أمل في حديثه: "صحيح أننا لم نتلقَّ أي دعم رسمي مالي أو زيارة من هيئة مقاومة الجدار أو غيرهم، لكننا حصلنا عبر وزارة الزراعة على دعم 8 أكواب مياه للزراعة.. هذا ما وصلنا. أما التكاليف الأخرى فنخسرها وحدنا، ونخسر أرضنا ومنازلنا".
💬 التعليقات (0)