بدأت الملامح العملية والميدانية للمشروع التجريبي الرامي لإنشاء ما يُوصف بـ "المدينة الإنسانية" في مدينة رفح جنوب قطاع غزة بالظهور إلى العلن، وسط تقارير استخباراتية وعبرية متطابقة تكشف عن تولّي القيادي السابق في حركة فتح، محمد دحلان، زمام قيادة هذا التحرك الإداري والميداني الجديد، مدعوماً بضوء أخضر وتنسيق مباشر مع أطراف إقليمية ودولية فاعلة لإعادة صياغة واقع القطاع جغرافياً وسياسياً.
وكشفت القناة "13" العبرية أن هذا المشروع المقابل للحدود المصرية يشكل ركيزة أساسية ضمن الترتيبات الأمنية والسياسية الجديدة التي يسعى الاحتلال والإدارة الأمريكية لفرضها في المنطقة المحاذية لـ "الخط الأصفر"؛ حيث بات دحلان بمثابة "مستشار" مركزي وخفي للبيت الأبيض في شؤون غزة، ومحركاً رئيسياً للخطط البديلة التي تتقاطع مع مساعي إنهاء النفوذ الإداري لحركة حماس، وتمرير مشاريع التعافي المبكر تحت رعاية دولية موسعة.
ويتحرك القيادي المقيم في دولة الإمارات العربية المتحدة والمقرب من دوائر صنع القرار فيها، بنفوذ واسع ومتصاعد داخل أروقة الإدارة الأمريكية برئاسة دونالد ترامب؛ حيث يتولى فتح قنوات اتصال دبلوماسية رفيعة المستوى وسرية مع المبعوث الأمريكي الخاص للشرق الأوسط "ستيف ويتكوف"، والمستشار الأبرز "جاريد كوشنر"، لصياغة ملامح "اليوم التالي" لحرب الإبادة والترتيبات الأمنية لانتشار قوة الاستقرار الدولية. أخبار ذات صلة قناة عبرية: الاحتلال يجمد "الانسحاب التجريبي" من جنوب لبنان ويشترط فحصاً أمريكياً للبلدات دحلان يعود إلى المشهد في غزة عبر مشروع "رفح".. هذا ما كشفه الإعلام العبري
فرض وقائع جغرافية جديدة..
ويرى المحلل السياسي والمختص في الشأن العبري، محمد البياع، أن البدء في التأسيس لـ "المدينة الإنسانية" في رفح تحت إشراف محمد دحلان ليس مجرد خطوة إغاثية عابرة، بل هو تحرك سياسي مدروس بعناية فائقة لتهيئة البيئة الميدانية لاستقبال "اللجنة الوطنية لإدارة غزة" وإيجاد بديل إداري محلي يحظى بقبول أمريكي وإسرائيلي، معتبراً أن توقيت الكشف عن هذا المشروع يتزامن مع مفاوضات القاهرة الحثيثة لإنهاء الحرب، مما يشير إلى محاولة فرض وقائع جغرافية جديدة على الأرض تسبق التوقيع النهائي على اتفاق وقف إطلاق النار الشامل وتلبي الشروط الأمنية للاحتلال.
ويوضح البياع في حديثه لـ"فلسطين الآن"، أن تحول دحلان إلى مستشار لإدارة ترامب في ملف غزة، وتواصله المباشر مع "كوشنر" و"ويتكوف"، يعكس رغبة واشنطن في استخدام أوراق وشخصيات فلسطينية تمتلك شبكة علاقات لوجستية وإقليمية قوية لتمرير بروتوكولات حصر السلاح وتفكيك المليشيات المسلحة دون الاصطدام المباشر بالشارع الفلسطيني، مشيراً إلى أن اختيار رفح تحديداً لإقامة هذه المدينة يهدف إلى السيطرة على حركة المعابر والحدود، وضمان تدفق الـ 600 شاحنة يومياً المقررة في الاتفاق عبر قنوات تخضع لإشراف ومراقبة أمنية صارمة تشارك فيها قوة الاستقرار الدولية لمنع أي استغلال عسكري لصالح قوى المقاومة.
💬 التعليقات (0)