كشفت تقارير أمنية ونقابية في إسبانيا عن تفاصيل صادمة تتعلق بتجاهل الحكومة المركزية في مدريد لتحذيرات استباقية، أُطلقت قبل أسابيع من تدفق أكثر من 70 ألف مهاجر إلى جيب سبتة المحتل. وأكدت مصادر نقابية أن العاملين في مراقبة الحدود رصدوا مؤشرات واضحة على تصاعد الأزمة، مدفوعة بحملات واسعة على وسائل التواصل الاجتماعي، إلا أن الاستجابة الرسمية كانت محدودة وغير متناسبة مع حجم الخطر المتوقع.
وتشير المعطيات إلى أن نقطة التحول بدأت بصدور حكم قضائي إسباني في أواخر يونيو الماضي، نص على عدم جواز الإعادة الفورية للمهاجرين الذين يصلون سباحةً ما لم يتجاوزوا حاجزاً مادياً. هذا القرار القانوني تحول سريعاً إلى قوة دفع للمهاجرين، حيث اعتبرته شبكات التهريب ثغرة قانونية يمكن استغلالها للوصول إلى الأراضي الخاضعة للسيادة الإسبانية دون خوف من الترحيل المباشر.
وألقت السلطات الإسبانية باللوم في الفوضى التي حدثت نهاية يوليو الماضي على ما وصفته بـ 'المعلومات المضللة' التي نشرتها عصابات إجرامية حول الحكم القضائي. ومع ذلك، فإن الوثائق المسربة والرسائل الداخلية تظهر أن نقابات الحرس المدني والشرطة كانت قد طالبت ببروتوكولات واضحة وتعزيزات بشرية لمواجهة التداعيات المحتملة لهذا الحكم قبل وقوع الكارثة بفترة كافية.
وفي حصيلة مأساوية للحدث، أكدت مصادر رسمية وفاة 94 شخصاً، حيث انتشلت السلطات الإسبانية 80 جثة، بينما عثر الجانب المغربي على 14 جثة أخرى في شواطئه. وتحذر منظمات حقوقية من أن الأرقام الفعلية قد تكون أكبر بكثير في ظل وجود أعداد كبيرة من المفقودين الذين انقطعت آثارهم خلال محاولات العبور الجماعية.
من جانبه، أوضح رشيد صبيحي، المتحدث باسم نقابة الحرس المدني في سبتة أن المزيج بين الحكم القضائي ونشاط العصابات وشبكات التواصل الاجتماعي خلق حالة من الانفجار الميداني. وأكد صبيحي أن النقابة أدركت مبكراً أن غياب الحواجز المادية في البحر سيجعل من السيطرة على التدفقات البشرية أمراً شبه مستحيل في ظل القوانين الجديدة.
ورداً على هذه الاتهامات، دافعت وزارة الداخلية الإسبانية عن موقفها، مشيرة إلى أنها أجرت تقييماً شاملاً للخيارات المتاحة بعد صدور الحكم القضائي. وأضافت الوزارة أن تركيب الحاجز العائم في الأول من أغسطس تم بسرعة قياسية فور اتخاذ القرار، معتبرة أن التحليلات المسبقة هي التي سمحت بالتحرك خلال 48 ساعة من وقوع التدفق الجماعي.
💬 التعليقات (0)