تطرح المفارقة الزمنية بين تاريخ استقلال البحرين وعيدها الوطني تساؤلات عديدة لدى الباحثين في تاريخ الدولة الحديثة. فبينما نالت المنامة استقلالها الرسمي عن بريطانيا في 15 أغسطس 1971، يذهب التقويم الرسمي للاحتفال في 16 ديسمبر من كل عام، وهو ما يعكس رؤية سياسية خاصة لصناعة الرمزية الوطنية.
هذا الاختلاف لا يعود إلى لبس تاريخي، بل يمثل مسارين متوازيين؛ الأول قانوني دبلوماسي انتهى بجلاء الحماية البريطانية، والثاني سياسي ارتبط بذكرى جلوس الشيخ عيسى بن سلمان آل خليفة على سدة الحكم. وقد تقرر لاحقاً دمج المناسبتين في يوم واحد لتعزيز مفهوم استمرارية الدولة تحت قيادة موحدة.
بالعودة إلى الجذور، لم تكن البحرين مستعمرة بالمعنى التقليدي، بل خضعت لمعاهدات حماية منحت لندن نفوذاً في الشؤون الخارجية والأمنية منذ القرن التاسع عشر. ومع قرار بريطانيا الانسحاب من شرق السويس، بدأت البحرين مساراً تفاوضياً شاقاً لتحديد مستقبلها السياسي بين خيارات الاتحاد أو الاستقلال المنفرد.
شهدت تلك المرحلة محاولات لتأسيس اتحاد يضم تسع إمارات تشمل قطر والإمارات المتصالحة، إلا أن التباين في وجهات النظر حول التمثيل والصلاحيات أدى إلى تعثر المشروع. وأكدت مصادر تاريخية أن هذا التعثر أفضى في النهاية إلى ظهور ثلاث كيانات سياسية مستقلة ومعترف بها دولياً.
قبل إعلان الاستقلال، واجهت البحرين تحدياً إقليمياً تمثل في المطالب الإيرانية بالسيادة عليها، وهو ما استدعى تدخلاً أممياً. أرسل الأمين العام للأمم المتحدة بعثة لاستطلاع آراء السكان، والتي أكدت رغبة البحرينيين الساحقة في دولة مستقلة ذات سيادة كاملة، وهو ما أقره مجلس الأمن بالإجماع في القرار 278.
في منتصف أغسطس 1971، وقعت البحرين والمملكة المتحدة معاهدة صداقة جديدة أنهت رسمياً كافة المعاهدات السابقة التي نظمت علاقة الحماية طوال 150 عاماً. وشهد ذلك اليوم التاريخي توقيع الشيخ عيسى بن سلمان على ميثاق الأمم المتحدة في قصر الرفاع، معلناً ولادة الدولة بصفته أميراً لها.
💬 التعليقات (0)