واشنطن – سعيد عريقات – 14/8/2026
يتوجه جاريد كوشنر، مستشار الرئيس الأميركي دونالد ترمب (وصهره)، إلى إسرائيل الأسبوع المقبل في محاولة لإنقاذ خطة واشنطن الخاصة بغزة، بعدما رفض رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو علناً الاتفاق الذي أعدّه "مجلس السلام" الأميركي لنزع سلاح حماس وبدء انسحاب إسرائيلي تدريجي من القطاع. وتكتسب الزيارة أهمية خاصة لأنها تأتي في لحظة بات فيها مستقبل الخطة الأميركية رهناً بموقف الحكومة الإسرائيلية، فيما يسعى نتنياهو إلى حماية موقعه السياسي قبل الانتخابات المقررة في تشرين الأول. ومن المقرر أن يرافق كوشنر نيكولاي ملادينوف، الممثل الأعلى لـ"مجلس السلام" في غزة، على أن تشمل الجولة مصر للقاء الوسطاء الإقليميين، وذلك بحسب ما ذكرته وكالة رويترز.
وتكشف الزيارة، في حد ذاتها، عن حجم المأزق الذي وجدت فيه إدارة ترمب نفسها. فالاتفاق الذي أعلنته واشنطن باعتباره اختراقاً دبلوماسياً يقوم على معادلة واضحة: نزع سلاح الفصائل الفلسطينية في غزة مقابل وقف الضربات الإسرائيلية وانسحاب القوات الإسرائيلية تدريجياً من القطاع، تمهيداً لتسليم الإدارة المدنية والأمنية إلى لجنة فلسطينية من التكنوقراط تحت إشراف "مجلس السلام". وقد أبدت حماس استعداداً مشروطاً للتعامل مع الخطة، لكن نتنياهو رفضها، مؤكداً أن إسرائيل لن تنسحب قبل نزع سلاح حماس بصورة كاملة ونهائية.
المشكلة الأساسية تكمن في ترتيب الخطوات. فالوثيقة الأميركية تنص على أن تبدأ إسرائيل بتنفيذ التزاماتها في وقف إطلاق النار والسماح بدخول المزيد من المساعدات، بالتوازي مع عملية تدريجية ومتسلسلة ومحددة زمنياً لتفكيك الأسلحة الثقيلة وتخزينها. لكن الجدول الزمني الدقيق لعملية نزع السلاح لم يُحسم، كما بقيت تفاصيل الجهة التي ستتولى السيطرة على الأسلحة في نهاية العملية غير مكتملة. وهذا الغموض يمنح نتنياهو مساحة واسعة للاعتراض والتأجيل، في وقت ترى فيه حماس أن الانسحاب الإسرائيلي ووقف الضربات شرطان ضروريان للبدء في تنفيذ التزاماتها.
ولم يكن رفض نتنياهو مجرد خلاف تقني حول آليات تنفيذ الاتفاق. فقد جاء في توقيت سياسي شديد الحساسية، إذ يواجه رئيس الوزراء الإسرائيلي انتخابات في أكتوبر وضغوطاً متزايدة من قاعدته اليمينية وشركائه في الائتلاف الذين ينظرون إلى أي انسحاب إسرائيلي من غزة باعتباره تنازلاً غير مقبول. ولذلك حاول نتنياهو الجمع بين موقفين متناقضين: رفض الخطة الأميركية علناً، مع الإبقاء على قنوات التفاوض مع واشنطن مفتوحة وتخفيف العمليات العسكرية لفترة قصيرة. وقد توقفت الضربات الإسرائيلية لأيام قبل استئنافها الأربعاء والخميس، في مؤشر على أن التهدئة باتت مرتبطة أيضاً بإدارة العلاقة مع البيت الأبيض.
وهنا تحديداً تبرز أهمية كوشنر. فالمسألة لا تتعلق فقط بكونه أحد أبرز مهندسي سياسة ترمب في الشرق الأوسط، وإنما أيضاً بكونه الشخص الذي يستطيع الانتقال بين البيت الأبيض والقيادة الإسرائيلية بقدر من الثقة والمرونة لا يتوافر بالضرورة للوسطاء الرسميين. وتقول التقارير إن هدف زيارته هو التوصل إلى تفاهم مع نتنياهو بشأن كيفية المضي قدماً خلال الأشهر المقبلة، بما يمنع الانتخابات الإسرائيلية من تعطيل تنفيذ الخطة الأميركية.
💬 التعليقات (0)