قال الخبير الاقتصادي ماهر الطباع إن الاحتلال الإسرائيلي لم يلتزم ببنود اتفاق إنهاء الحرب على قطاع غزة، الموقع في شرم الشيخ في أكتوبر/تشرين الأول 2025، مؤكدًا أن القيود المفروضة على المعابر وحركة البضائع والأفراد ما تزال تعرقل الحياة الاقتصادية والإنسانية في القطاع.
وأوضح الطباع أن الاتفاق نص على فتح المعابر والسماح بإدخال 600 شاحنة يوميًا محمّلة بمختلف الأصناف والاحتياجات، إلا أن ما دخل إلى قطاع غزة خلال الفترة السابقة لم يتجاوز في المتوسط 200 شاحنة يوميًا، أي ما يقارب 30% فقط من الكمية المتفق عليها، ونحو 20% من حجم الشاحنات التي كانت تدخل إلى القطاع قبل الحرب.
وأضاف أن القيود لا تقتصر على أعداد الشاحنات، بل تمتد إلى طبيعة السلع والبضائع المسموح بإدخالها، مشيرًا إلى السماح بإدخال نحو 30 صنفًا فقط من السلع الأساسية جدًا، من أصل أكثر من 10 آلاف صنف كانت تدخل إلى قطاع غزة قبل الحرب.
وبيّن الطباع أن سلطات الاحتلال سمحت كذلك لنحو 15 تاجرًا فقط بإدخال البضائع إلى القطاع، في وقت كان فيه أكثر من 2000 تاجر مسجل يمارسون نشاطهم التجاري والاستيراد قبل الحرب، الأمر الذي أدى إلى شلل واسع في الحركة التجارية وأضعف قدرة السوق المحلية على توفير احتياجات السكان.
وأشار إلى أن قطاع غزة لا يحتاج فقط إلى المواد الغذائية والاحتياجات الإنسانية، وإنما يواجه احتياجات هائلة مرتبطة بإعادة الإعمار واستعادة النشاط الاقتصادي والإنتاجي، وفي مقدمتها قطع الغيار والإطارات والبطاريات بمختلف أنواعها للسيارات والشاحنات، إضافة إلى الزيوت المعدنية والمواد الخام الأولية اللازمة لتشغيل الورش والمصانع والمنشآت الإنتاجية التي بقيت قائمة رغم الدمار الهائل.
وأكد الطباع أن استمرار منع أو تقييد إدخال هذه المواد يعني عمليًا تعطيل ما تبقى من القدرة الإنتاجية في قطاع غزة، وإبقاء الاقتصاد المحلي في حالة اعتماد شبه كامل على المساعدات، بدل تمكين المنشآت والتجار من استعادة نشاطهم وتوفير السلع والخدمات وفرص العمل.
💬 التعليقات (0)