لم تكن المخيمات الفلسطينية، منذ نشأتها عقب نكبة عام 1948، مجرد تجمعات سكنية مؤقتة أُقيمت لإيواء اللاجئين الذين هُجّروا قسراً من مدنهم وقراهم، بل تحولت مع مرور الزمن إلى عنوان سياسي ووطني وإنساني يجسد مأساة اللجوء الفلسطيني، ويؤكد في الوقت ذاته التمسك بحق العودة باعتباره حقاً فردياً وجماعياً لا يسقط بالتقادم.
وجاء تأسيس وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين في الشرق الأدنى (الأونروا) بموجب قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة رقم 302 الصادر في الثامن من كانون الأول/ديسمبر 1949، لتبدأ الوكالة أعمالها رسمياً في الأول من أيار/مايو 1950، بهدف تقديم خدمات الإغاثة والتعليم والصحة والخدمات الاجتماعية للاجئين الفلسطينيين إلى حين إيجاد حل عادل لقضيتهم وفق قرارات الشرعية الدولية.
واليوم تشرف الأونروا على 58 مخيماً رسمياً موزعة في مناطق عملياتها الخمس، إلى جانب عدد من المخيمات والتجمعات غير الرسمية، في الضفة الغربية وقطاع غزة والأردن ولبنان وسوريا، لتشكل هذه المخيمات أكبر تجمع للاجئين الفلسطينيين في العالم، وتحمل في تفاصيلها اليومية قصة شعب ما زال ينتظر تحقيق العدالة وعودة اللاجئين إلى ديارهم.
في قطاع غزة، تنتشر ثمانية مخيمات رسمية هي: جباليا، الشاطئ، البريج، النصيرات، دير البلح، خان يونس، رفح، والمغازي، وتُعد من أكثر المناطق كثافة سكانية في العالم، حيث يعيش مئات الآلاف من اللاجئين في ظروف إنسانية صعبة تفاقمت بصورة غير مسبوقة بفعل الحروب المتكررة والدمار الواسع.
أما في الضفة الغربية، فتضم المخيمات الرسمية تجمعات تاريخية بارزة مثل بلاطة، والأمعري، وجنين، وعقبة جبر، وعين السلطان، ودير عمار، والدهيشة، والفارعة، والفوار، والجلزون، وقلنديا، وعايدة، والعروب، وعسكر القديم والجديد، وطولكرم، ونور شمس، وعين بيت الماء، وشعفاط، وغيرها من التجمعات التي أصبحت شاهداً دائماً على استمرار قضية اللجوء داخل الأراضي الفلسطينية المحتلة.
وفي الأردن، تستضيف المملكة عشرة مخيمات رسمية معترفاً بها من قبل الأونروا، إضافة إلى ثلاثة مخيمات غير رسمية، ويعد مخيما البقعة والوحدات من أكبر التجمعات الفلسطينية، إلى جانب مخيمات الحسين، وإربد، والزرقاء، وياسوف، والحصن، وجرش، وحطين، وماركا. ورغم حصول غالبية اللاجئين الفلسطينيين في الأردن على الجنسية الأردنية، بقيت المخيمات عنواناً حياً للهوية الوطنية الفلسطينية ولحق العودة.
💬 التعليقات (0)