تطرح صحيفة وول ستريت جورنال قراءة نقدية لطريقة تعامل واشنطن مع الحرب مع إيران، محذرة من أن الولايات المتحدة قد تكون أسيرة أربعة افتراضات خاطئة بشأن طبيعة النظام الإيراني وقدرته على تحمل الضغوط، وهو ما يمنح طهران مساحة للمناورة رغم الخسائر العسكرية والاقتصادية الكبيرة التي لحقت بها.
وردت القراءة في مقال للكاتبة نازي موينيان الزميلة المشاركة في معهد الشرق الأوسط بواشنطن، والتي تبدأ من موقف طهران بشأن مضيق هرمز، حيث اشترط مسؤول إيراني بارز إنهاء الحرب بصورة دائمة، وانسحاب الولايات المتحدة بالكامل من المنطقة، ورفع الحصار البحري، والإفراج عن الأصول الإيرانية المجمدة، وتعويض إيران عن أضرار الحرب، قبل إعادة فتح المضيق.
وترى الكاتبة أن هذه الشروط تعكس إستراتيجية إيرانية تقوم على الظهور بمظهر الطرف غير القابل للتراجع، حتى عندما يكون في موقف ضعيف.
وتشير إلى أن طهران تنظر إلى مجرد البقاء في السلطة باعتباره انتصارا، وتستخدم قدرتها على تحمل الألم كورقة تفاوضية. وتستشهد بتجربة تاريخية خلال أزمة تأميم النفط الإيراني في خمسينيات القرن الماضي، حين وُصفت أساليب التفاوض الإيرانية بأنها تقوم على التقدم خطوة للتراجع خطوتين. وترى أن هذا النمط لم يختف بعد الثورة الإيرانية عام 1979، إذ لا تزال النخبة الحاكمة تعتبر التسوية غير المتوازنة علامة ضعف قد تهدد بقاء النظام.
هو اعتقاد المسؤولين الأمريكيين أن النظام الإيراني يتصرف كفاعل عقلاني يوازن ببساطة بين المكاسب والخسائر. صحيح أن طهران أظهرت حذرا عندما شعرت بأن بقاءها مهدد، لكنها في الوقت نفسه دولة ثورية تقوم هويتها السياسية على أيديولوجيا ومفهوم "محور المقاومة". ولذلك فإن التنازل بالنسبة لها قد لا يكون مجرد قرار براغماتي، بل يمكن أن يبدو كأنه تخلٍّ عن المبادئ التي تأسس عليها النظام.
هو اعتقاد واشنطن بوجود حدٍّ واضح من الألم يمكن عند بلوغه إجبار إيران على الاستسلام. وتستشهد الكاتبة بالحصار البحري الذي فرضته الولايات المتحدة على صادرات النفط الإيرانية، والذي قدرت إدارة دونالد ترمب كلفته على طهران بنحو 500 مليون دولار يوميا، قبل أن توقفه واشنطن في يونيو/حزيران الماضي من دون انتزاع تنازلات جوهرية. وترى الكاتبة أن المشكلة قد لا تكون في استحالة الوصول إلى نقطة الانهيار الإيرانية، وإنما في أن واشنطن تتراجع عن الضغط قبل بلوغها.
💬 التعليقات (0)