بعد أن دخلت الحرب في السودان عامها الرابع، تحولت البلاد إلى واحدة من أكبر الأزمات الإنسانية في العالم، فيما برز الذهب بوصفه أحد أهم الموارد التي تغذي اقتصاد الحرب، بعدما كان ينظر إليه في السابق كبديل اقتصادي يعوض البلاد عن خسارة معظم عائداتها النفطية.
فكيف تحول الذهب من مورد كان يفترض أن ينقذ الاقتصاد السوداني إلى وقود للصراع؟
يشير تقرير الجزيرة الذي أعده عبد الله سكر إلى أن التحول الكبير بدأ عقب انفصال جنوب السودان عام 2011، حين فقدت الخرطوم ثلاثة أرباع إيراداتها النفطية، لتتجه بقوة نحو قطاع تعدين الذهب في محاولة لسد العجز الاقتصادي. وبحلول عام 2018، بلغ عدد المنخرطين في أنشطة تعدين الذهب نحو 13% من تعداد السكان آنذاك، في مؤشر على اتساع القطاع وتحوله إلى مورد اقتصادي رئيسي.
لكن الذهب لم يبق بعيدا عن شبكة السلطة والنفوذ خلال عهد الرئيس المعزول عمر البشير، إذ مُنحت امتيازات اقتصادية وشركات وأصول لشخصيات ومؤسسات مرتبطة بالنظام والأجهزة الأمنية والعسكرية، بما ساعد على بناء شبكة من الولاءات وحماية السلطة.
ومنذ عام 2005، فرضت قوات الدعم السريع نفوذها على مناطق غنية بالمعادن، خصوصا في دارفور، ومن أبرزها جبل عامر شمالي الإقليم، قبل أن تمتد أنشطتها إلى مناطق أخرى في جنوب دارفور وجنوب كردفان، بالتزامن مع حصول أجهزة أمنية وعسكرية أخرى على امتيازات وشركات تعمل في التعدين وتجارة الذهب.
ولم يقتصر النفوذ العسكري على استخراج الذهب، بل امتد إلى تجارته. ففي عام 2016، أنشئت شركة "السبائك" التابعة لجهاز الأمن السوداني، وكلفت بشراء الذهب نيابة عن الدولة بتمويل من البنك المركزي.
💬 التعليقات (0)