تكشف التعيينات التي أجراها المرشد الأعلى الإيراني مجتبى خامنئي مؤخرا عن تصور جديد لإدارة الحرب مع الولايات المتحدة والتوجه نحو إرساء إستراتيجية عسكرية وأمنية طويلة المدى تعتمد الصمود والردع المباشر.
وفي تحليل موسع نشرته مجلة فورين بوليسي للباحث سينا توسي، الزميل المقيم في مركز السياسة الدولية بواشنطن، يتبين أن هذه التغييرات لا تقتصر على تعويض الخسائر الكبيرة التي لحقت بالقيادات الإيرانية جراء المواجهات المستمرة منذ يونيو/حزيران 2025، بل تعكس إعادة بناء شاملة للمؤسسة الأمنية للاستعداد لمواجهة طويلة الأجل مع الولايات المتحدة وإسرائيل.
ويوضح التحليل أن الهيكلية الجديدة لغرفة العمليات الإيرانية تقوم على مركزية القرار العسكري، والتركيز على العمليات الهجومية لفرض تكاليف باهظة على الخصوم، والتكامل الوثيق بين السياسات العسكرية والاقتصادية والدبلوماسية والأمن الداخلي.
وعلى عكس التقييمات الشائعة، فإن هذا التشدد -برأي الكاتب- لا يعني بالضرورة إغلاق باب المفاوضات، "بقدر ما يهدف إلى إقران الدبلوماسية بمفهوم أكثر صلابة للردع، يضمن ألا تؤدي أي محادثات مستقبلية إلى مجرد هدنة مؤقتة، بل إلى تسوية دائمة تعترف بنفوذ طهران وتصون مصالحها".
وتبرز هنا أهمية تعيين محسن رضائي أمينا للمجلس الأعلى للأمن القومي، المؤسسة التي تنسق السياسات العسكرية والدبلوماسية والاقتصادية والأمنية.
ووفق تحليل فورين بوليسي، فإن وصف رضائي بالشخص المحافظ المتشدد أو القائد السابق للحرس الثوري ينطوي على تبسيط مخل؛ إذ يُعد الرجل مهندسا إستراتيجيا أسهم خلال قيادته للحرس الثوري لمدة 16 عاما في تأسيس قوته البرية والبحرية والجوية، فضلا عن فيلق القدس ومقر خاتم الأنبياء".
💬 التعليقات (0)