أعلنت السلطات الروسية رسمياً رفضها لمقترحات التهدئة ووقف إطلاق النار في منطقة البحر الأسود، معتبرة أن أي هدنة مؤقتة في الوقت الراهن لا تعدو كونها 'أنصاف حلول' تهدف لمنح القوات الأوكرانية متنفساً عسكرياً. وجاء هذا الموقف في ظل تصاعد وتيرة الهجمات المتبادلة التي استهدفت السفن التجارية والبنية التحتية للموانئ، مما أثار مخاوف دولية واسعة من تعطل إمدادات الغذاء العالمية.
واتهمت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الروسية، ماريا زاخاروفا، الجانب الأوكراني بتنفيذ ما وصفتها بأعمال إرهابية سافرة تستهدف الملاحة البحرية وتزعزع استقرار المنطقة بشكل متعمد. وأشارت زاخاروفا إلى أن هذه التحركات الأوكرانية تهدف بالأساس إلى إطالة أمد النزاع المسلح، مؤكدة أن موسكو لن تقبل بتسويات جزئية لا تضمن أمن مصالحها الاستراتيجية في الممر المائي الحيوي.
وفي سياق الردود الدبلوماسية، نفت الخارجية الروسية تسلم أي مقترحات رسمية من الجانب التركي، وذلك تعقيباً على تصريحات وزير الخارجية التركي هاكان فيدان حول وساطة أنقرة لتهدئة الأوضاع. وأوضحت المصادر الروسية أن الحديث عن مبادرات سلام يجب أن يمر عبر القنوات الرسمية المعتمدة، وليس عبر التصريحات الإعلامية التي لا تعكس واقع المفاوضات على الأرض.
من جهة أخرى، كشفت تقارير دولية نقلاً عن مصادر مطلعة أن كييف بادرت بإرسال عرض عبر طرف ثالث يتضمن وقفاً متبادلاً للهجمات على الأهداف المدنية في البحر الأسود. ولا تزال أوكرانيا تنتظر رداً رسمياً من الكرملين على هذا المقترح، في وقت أكد فيه نائب وزير الخارجية الروسي ألكسندر غروشكو أن بلاده لم تتلقَ أي وثيقة رسمية بهذا الشأن حتى اللحظة.
وقد انعكست هذه التوترات الميدانية بشكل مباشر على حركة الشحن وصادرات الحبوب، حيث اضطر العديد من مالكي السفن إلى تعليق عملياتهم في موانئ منطقة أوديسا الأوكرانية نتيجة المخاطر الأمنية المتزايدة. وفي المقابل، شهد ميناء نوفوروسيسك الروسي تعليقاً جزئياً للعمليات في ثلاث محطات رئيسية عقب تعرضه لهجمات طالت منشآته الحيوية، مما أربك جداول التصدير الروسية.
وعلى صعيد الأسواق العالمية، سجلت أسعار القمح في بورصة يورونكست تراجعاً طفيفاً بعد موجة ارتفاع دامت أسبوعين، متأثرة بحالة عدم اليقين التي تكتنف مستقبل الملاحة في البحر الأسود. وتراقب الدوائر الاقتصادية بقلق إمكانية العودة إلى اتفاقية الحبوب التي انهارت في عام 2023، وسط تمسك روسي بشروط محددة لإعادة تفعيل المبادرة التي كانت ترعاها الأمم المتحدة وتركيا.
💬 التعليقات (0)