أصدر وزير حرب الاحتلال، يسرائيل كاتس، تعليمات رسمية لقيادة الجيش تقضي بالبدء في صياغة خطة شاملة لنقل كافة صلاحيات إنفاذ القانون المتعلقة بالقضايا المدنية للمستوطنين في الضفة الغربية المحتلة إلى جهاز الشرطة. ويهدف هذا التحرك إلى إعفاء الوحدات العسكرية من مسؤولية ملاحقة المجموعات الاستيطانية المتطرفة، وهو ما يراه مراقبون خطوة متقدمة نحو تكريس نظام 'الأبارتهايد' والضم الإداري الفعلي للأراضي الفلسطينية عبر فصل التعامل القانوني بين المستوطنين والفلسطينيين.
وجاءت هذه التوجيهات في أعقاب اجتماع عقده كاتس مع رئيس أركان جيش الاحتلال وعدد من كبار القادة الأمنيين، حيث شدد الوزير على أن الدور الأساسي للجيش يتركز في الجوانب الأمنية والعسكرية فقط. واعتبر كاتس أن ملاحقة عناصر 'شبيبة التلال' المتورطين في اعتداءات ضد الفلسطينيين لا تقع ضمن اختصاصات المؤسسة العسكرية، مطالباً بوضع آليات تضمن تفرغ الجنود لما وصفها بالمهام القتالية بعيداً عن الاحتكاك المدني بالمستوطنين.
ويربط وزير حرب الاحتلال هذا التحول الاستراتيجي بخطط حكومية أوسع تهدف إلى توسيع المشروع الاستيطاني، بما يشمل إقامة 104 مستوطنات جديدة وشرعنة عشرات البؤر والمزارع الرعوية غير القانونية. وتعكس هذه السياسة رغبة الائتلاف الحاكم في توفير بيئة قانونية وأمنية مرنة للمستوطنين، تضمن لهم التحرك بحرية دون قيود عسكرية مباشرة، مما يمهد الطريق لفرض سيادة الاحتلال الكاملة على مناطق واسعة في الضفة.
وتأتي هذه القرارات في وقت تشهد فيه بلدة قصرة جنوبي نابلس تصاعداً خطيراً في اعتداءات المستوطنين التي تمت تحت حماية وبمشاركة مباشرة من جنود الاحتلال في الميدان. وتؤكد مصادر ميدانية أن هذا التوجه يمنح الضوء الأخضر للمجموعات المتطرفة لتنفيذ مزيد من الهجمات ضد القرى والبلدات الفلسطينية، خاصة مع تزايد التقارير التي تشير إلى غياب المحاسبة القانونية للمعتدين من قاطني المستوطنات.
وفي سياق متصل، يواصل كاتس تبني مواقف علنية تنكر وجود ظاهرة 'عنف المستوطنين'، حيث قام مؤخراً بإلغاء أوامر الاعتقال الإداري التي كانت صادرة بحق عدد من العناصر المتطرفة. ويرى حقوقيون أن نقل الصلاحيات للشرطة، التي تخضع لإشراف سياسي مباشر، سيعني عملياً وقف أي ملاحقة فعلية للمستوطنين، مما يعزز من حالة الإفلات من العقاب ويوفر غطاءً رسمياً للإرهاب المنظم الذي يستهدف الوجود الفلسطيني في المناطق المصنفة (ج).
💬 التعليقات (0)