يعيش النازحون العائدون إلى مدينة حمص ثالث أكبر مدن سوريا واقعا قاسيا كشفته معاينة المنازل المدمرة، حيث تحولت الجدران إلى ركام واقتُلع البلاط من مكانه، في مشهد يكرر نفسه في أحياء طالها القصف العشوائي والتدمير الممنهج، مع صعوبات جمة تواجه محاولات العودة إلى الحياة الطبيعية.
ووفقا لتقرير بثته الجزيرة مباشر، فإن 16 حيا في حمص تعرضت للدمار بنسب متفاوتة، بين دمار كلي وآخر جزئي، فيما سجلت أحياء أخرى أضرارا أقل حدة، لكن الأحياء الأساسية في المدينة تبدو اليوم وكأنها مدينة أشباح تحاول النهوض بعنفوان سكانها العائدين.
ويصف أحد السكان العائدين إلى منزله المدمر مشهدا صادما، فالجدران متآكلة والأرض محروقة بالكامل، والطبقة الجصية (طبقة تغطية تُستخدم لطلاء وتسوية الجدران والأسقف الداخلية للمباني) مقتلعة، ولا شيء في مكانه، حتى واجهة البناء الخارجية لم تسلم من التشقق والانهيار، مما يجعل عملية الترميم أشبه ببناء جديد من الصفر.
وفي السياق ذاته، يعاني عائد آخر من ارتفاع تكاليف الترميم "الجنونية"، حيث تضاعفت أسعار مواد البناء 4 مرات مقارنة بما كانت عليه قبل الحرب، وهو ما يجعل صيانة المباني كما كانت عليه حلما بعيد المنال.
ويؤكد هذا المواطن العائد أن بناء منزل جديد قد يكون أقل كلفة من ترميم منزل مخرب بالكامل، في ظل نقص حاد في المواد وارتفاع أجور العمال والفنيين.
من جهة أخرى، يشير مسؤول محلي إلى حجم الضغط السكاني الهائل، إذ تجاوزت أعداد العائدين إلى حمص ما بين 300 و400 ألف نسمة، مما جعل المدينة الأعلى في سوريا من حيث نسب العودة، وهو ما انعكس مباشرة على البنية التحتية والخدمات التي لم تكن مهيأة لهذا التدفق المفاجئ.
💬 التعليقات (0)