من فوق التلال التي طالما راقبت سهول الجنوب ووديانه، لا تزال قلاع جبل عامل تقف شاهدة على قرون طويلة من التاريخ. حجارة صمدت أمام الغزوات المتعاقبة ودول وإمبراطوريات مرت من هنا، تجد نفسها اليوم أمام تحدٍّ وجودي مختلف؛ حرب تركت آثارها العميقة على أسوارها، واحتلال يحول دون الوصول إلى بعضها، وإهمال يهدد ما نجا منها.
وفي محاولة لحماية هذا الإرث الحضاري، أُدرجت قلاع جبل عامل على لائحة التراث العالمي المهدد بالخطر لدى منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (اليونسكو). وتأتي هذه الخطوة لتعكس حجم المخاطر الداهمة التي تواجهها القلاع، وتسلط الضوء على الحاجة الملحة لإنقاذها بعدما تحولت بعض أجزائها ومحيطها إلى ساحات مواجهة مباشرة خلال الحرب.
ولا يقف هذا الإدراج عند حدود التوصيف النظري لحجم التهديد، بل يمنح هذه المواقع أولوية ضمن برامج الحماية التي تشرف عليها اليونسكو؛ مما يتيح حشد الخبرات الفنية والدعم الدولي لإعداد خطط عاجلة للترميم، إلى جانب تعزيز الرقابة الدولية ومواكبة جهود وزارة الثقافة اللبنانية لصون قيمتها التاريخية والإنسانية.
وفي الوقت الذي تقف فيه المؤسسات الدولية عمليا عاجزة أمام آلة التدمير الإسرائيلية، تدرك الذاكرة العاملية أن حماية هذا الإرث لا تتم بقرارات أممية فقط، بل بصمود الإنسان الذي يحرس تاريخه، في مواجهة محتل يسعى لمحو الذاكرة العربية والإسلامية وإحلال سرديته المزيفة مكانها.
تضم شبكة قلاع جبل عامل 5 قلاع رئيسية كانت عبر العصور مراكز عسكرية وإدارية حاكمة، وارتبطت بتاريخ المنطقة منذ الحقبة الصليبية وما قبلها، لتصبح جزءا لا يتجزأ من الذاكرة الجماعية لسكان الجنوب وهويتهم الثقافية:
ولا تنحصر أهمية هذه القلاع في وظيفتها العسكرية التاريخية فحسب، بل هي سجل مفتوح للحضارات التي تعاقبت على أرض الجنوب اللبناني لأكثر من ألف عام، بدءا من الفينيقيين والرومان والبيزنطيين، وصولا إلى الحقبة الصليبية والإسلامية.
💬 التعليقات (0)