بعد رفض نتنياهو كامل خريطة الطريق، التي تضمنها اتفاق وقف إطلاق النار، وقد أعلن ترامب تبنيها، وكذلك مساعدوه وصولاً إلى كوشنر وميلادينوف، لم يعد من ضرورة لمناقشة الوثيقة فلسطينياً، لأن الكرة أصبحت في ملعب ترامب، ومجلس السلم العالمي الذي أعلن "احتلاله" لغزة، واعتبر نفسه المقرّر لمصيرها.
لعل القضية التي أصبحت الأشدّ إلحاحاً، والأَوْلى مناقشة، هي الموقف من اتفاق، أو اتفاقات، وقف إطلاق النار، منذ 25 كانون الثاني/ يناير 2025 حتى اليوم. وذلك بالسماح، مهما كان الاضطرار، بأن يطبّق الاتفاق من طرف واحد، وهو الطرف الفلسطيني (صاحب القضية). أما الطرف الصهيوني المعتدي والمغتصب لفلسطين، والذي يمثله نتنياهو، فلا يلتزم باتفاق وقف إطلاق النار، ويستمر بالحرب، وارتكاب كل جرائم الاحتلال والإبادة، كما لو لم يكن ثمة اتفاق.
وبهذه المعادلة تحوّلت الحياة في غزة إلى جحيم، لا يختلف عن جحيم الحرب الموجهّة ضد المدنيين، ولا سيما ضدّ الأطفال، بهدف ألّا يبقى في قطاع غزة، إمكان لحياة. فما كان لهذه المعادلة، المرفوضة
مطلقاً بكل منطق ومن الأغلبية الساحقة من دول العالم، أن تستمر لولا التواطؤ الأمريكي. وذلك، بالرغم مما نشب من تناقض بين ترامب ونتنياهو، في عدة قضايا، ومن بينها، الآن، الموقف من خريطة الطريق التي وافق عليها ترامب، ورماها نتنياهو في وجهه.
هذا التناقض يعطي للمقاومة والشعب في قطاع غزة سبباً إضافياً، لرفض معادلة وقف إطلاق النار من جانب واحد فقط. ومن ثم ترك نتنياهو يغتال ويقصف، ويتحكم بعدد شاحنات المساعدات لغزة، كما يشاء. والكل يعرف أن مشيئته تفوق كل تصوّر، للوحشية والقتل واللؤم.
هذه المعادلة التي ترسّخت، واتسّمت بالتزام وقف إطلاق النار من جانب واحد، بينما يد الاحتلال مطلقة، امتدّت إلى مواقع ومناطق جديدة من فلسطين، امتداداً لا يُحتمل.
💬 التعليقات (0)