شهدت العلاقات اليابانية الروسية توتراً جديداً عقب إقدام الرئيس الروسي فلاديمير بوتين على زيارة جزر الكوريل المتنازع عليها بين البلدين. وأعربت رئيسة الوزراء اليابانية، ساناي تاكايشي، عن استنكارها الشديد لهذه الخطوة، مؤكدة أن بلادها تعتبر هذه الزيارة خروجاً عن التفاهمات الدبلوماسية المعهودة وتحدياً لسيادتها الوطنية.
ووصل بوتين إلى جزيرة إيتوروب، إحدى كبرى جزر الأرخبيل، مرتدياً الزي العسكري في خطوة تحمل دلالات سيادية وعسكرية واضحة. وقام الرئيس الروسي بتفقد سفينة القيادة التابعة لأسطول المحيط الهادئ، وذلك بعد إشرافه المباشر على مناورات بحرية واسعة النطاق أُجريت في مناطق أقصى شرق روسيا.
من جانبها، سارعت وزارة الخارجية اليابانية إلى تقديم احتجاج رسمي لموسكو، مشددة على أن هذه الجزر تمثل جزءاً لا يتجزأ من الأراضي اليابانية بموجب أحكام القانون الدولي. وتطلق طوكيو تسمية 'الأقاليم الشمالية' على هذه الجزر، وتعتبر أن الوجود الروسي فيها يفتقر إلى الشرعية القانونية والتاريخية.
ويتكون أرخبيل جزر الكوريل من سلسلة تضم 56 جزيرة بركانية تمتد على مسافة تصل إلى 1200 كيلومتر في المحيط الهادئ. وتخضع هذه الجزر حالياً للإدارة الروسية التي تدمجها إدارياً ضمن مقاطعة سخالين، وتعتبرها منطقة استراتيجية وحيوية لأمنها القومي في الشرق الأقصى.
ويعود تاريخ الصراع الحالي إلى الأيام الأخيرة من الحرب العالمية الثانية عام 1945، حين سيطر الاتحاد السوفيتي على الأرخبيل وقام بترحيل السكان اليابانيين منه. ومنذ ذلك الحين، تصر موسكو على أن سيادتها على الجزر هي نتيجة شرعية للحرب العالمية ومعززة بالاتفاقيات الدولية التي أعقبتها.
في المقابل، تتمسك اليابان بمطالبها في استعادة الجزر الأربع الجنوبية من الأرخبيل، مستندة في ذلك إلى نصوص الاتفاقية الروسية اليابانية للتجارة والحدود الموقعة عام 1855. وترى طوكيو أن التنازل عن هذه الجزر لم يكن مطروحاً في أي سياق قانوني ملزم لها بعد انتهاء النزاعات الكبرى.
💬 التعليقات (0)