تشهد العلاقات الدبلوماسية بين مالي والجزائر تحولاً جذرياً نحو التطبيع بعد أكثر من عام من التوترات الحادة التي وصلت إلى حد القطيعة التامة. وتأتي هذه الانفراجة ثمرة لجهود وساطة متعددة الأطراف قادتها قوى إقليمية ودولية، في مقدمتها روسيا والنيجر وجمهورية الكونغو، بهدف استعادة الاستقرار في منطقة الساحل المضطربة.
أبدى رئيس الوزراء المالي، الجنرال عبد الله مايغا، نبرة تصالحية غير مسبوقة تجاه الجارة الشمالية، مشيداً بما وصفه بـ 'التوافق التام' في وجهات النظر بين الرئيسين أسيمي غويتا وعبد المجيد تبون. وتعكس هذه التصريحات رغبة باماكو في طي صفحة الخلافات العميقة التي بلغت ذروتها باتهامات سابقة للجزائر بالتدخل في الشؤون الداخلية المالية.
كانت الأزمة قد وصلت إلى مرحلة خطيرة في أبريل 2025، عقب تدمير الجيش الجزائري لطائرة مسيرة مالية متطورة، مما أدى إلى تجميد العلاقات وسحب السفراء. إلا أن بوادر الانفراج بدأت تلوح في الأفق منذ يوليو الماضي مع إعلان الطرفين إعادة فتح الأجواء الجوية وعودة التمثيل الدبلوماسي إلى مستواه الطبيعي.
لعبت روسيا دوراً محورياً في هذه المصالحة، حيث شكل الخلاف بين حليفيها الرئيسيين في أفريقيا لغزاً استراتيجياً هدد مصالحها في المنطقة. وتعتبر الجزائر من أبرز عملاء الصناعات الدفاعية الروسية، بينما تعتمد مالي بشكل متزايد على الدعم الأمني الروسي منذ رحيل القوات الفرنسية عن أراضيها.
أفادت مصادر بأن السفير الروسي في باماكو، إيغور غروميكو، عقد لقاءات مكثفة مع السلطات المالية لإقناعها بضرورة التنسيق مع الجزائر. وأكد الدبلوماسي الروسي أن الجزائر تمتلك خبرة طويلة في مكافحة الإرهاب، وأن حرمان باماكو لنفسها من هذا التنسيق الاستخباراتي يجعلها عرضة لهجمات المتمردين والجهاديين.
ساهمت الهجمات الدامية التي تعرض لها الجيش المالي في أبريل الماضي، والتي أسفرت عن مقتل وزير الدفاع ساديو كامارا، في تسريع وتيرة المراجعة السياسية في باماكو. وأدركت القيادة المالية أن المواجهة العسكرية مع المتمردين في الشمال تتطلب تعاوناً وثيقاً مع الجار الجزائري الذي يشترك معها في حدود تمتد لأكثر من 1300 كيلومتر.
💬 التعليقات (0)