f 𝕏 W
ماردين.. إعادة افتتاح مدرسة القاسمية التاريخية مركزا تعليميا بعد قرن من التوقف

الجزيرة

فنون منذ 5 سا 👁 0 ⏱ 2 د قراءة
زيارة المصدر ←

ماردين.. إعادة افتتاح مدرسة القاسمية التاريخية مركزا تعليميا بعد قرن من التوقف

بعد قرن من توقفها تعود مدرسة "القاسمية" التاريخية مركزا للتعليم العالي وكما خرّجت علماء لـ 520 عاما، تستضيف الآن دروس الهندسة والفنون والآثار، محولةً الموقع الأثري من متحف صامت إلى بيئة معرفية متجددة

على حجر صُقل قبل أكثر من خمسة قرون، يمرّ طالب يده داخل صف بمدرسة القاسمية في ماردين، جنوب شرقي تركيا. الدرس اليوم عن العمارة الإسلامية في العصور الوسطى، والمكان الذي يدرس فيه هو نفسه موضوع الدرس. "حتى مجرد استنشاق هواء هذا المكان له قيمة ومعنى"، يقول إبراهيم أوزقوشار، رئيس جامعة ماردين آرتقلو التي أعادت إلى القاسمية وظيفتها الأصلية. وهو لا يبالغ كثيرا.

بعد صمت امتدّ قرنا كاملا تقريبا، عاد التعليم إلى مدرسة القاسمية بصيغة تشبه ما كان: طلّاب، وأساتذة، ودروس، خمسة أيام في الأسبوع. لكن هذا الرجوع أعقد مما يبدو؛ فالمدرسة التي ظلّت تُدرِّس العلوم الدينية والتطبيقية -الطبّ والفلك والرياضيات والكيمياء- على مدى نحو خمسمئة وعشرين عاما، توقّفت دفعة واحدة مع اندلاع الحرب العالمية الأولى. ثم مرّت بأدوار أخرى أغربها: ثكنة عسكرية حتى عام 1940، ثم متحف، قبل أن تستعيد دور المَدرسة.

في أوائل القرن العشرين فقدت القاسمية طلّابها كما فقدت كثير من مؤسسات التعليم العربي والعثماني في تلك اللحظة المضطربة رجالَها وكتبَها ودروسَها. الحرب أفرغتها من الحياة وأدخلت إليها السلاح. ثم لمّا انصرف السلاح، دخل السياح والمتفرّجون؛ صارت القاسمية قطعة أثرية، جميلة لكنها صامتة.

هذا الصمت كان جزءا من قصة أكبر، قصة تحوّل المدرسة الإسلامية التقليدية في كثير من الأمصار من مؤسسة حية تُنتج المعرفة إلى متحف يُنظر فيه إلى ماض. وعودة القاسمية إلى التدريس، بهذا المعنى، ليست تحديثا لفنيّات الإدارة وحسب، بل محاولة لإعادة وصل خيط مقطوع.

أُسّست القاسمية في الفترة الفاصلة بين دولتي الأرتقيين والآق قوينلو، في القرن الخامس عشر الميلادي. ولم تكن مدرسة دينية بحسب المفهوم الضيّق للكلمة؛ فعلى أبواب فصولها الثلاثة والعشرين لا تزال تُرى رموز تدلّ على تخصّصاتها المختلفة. كانت تُدرَّس فيها العلوم التي صارت اليوم تُسمّى علوما حديثة: الطبّ والفلك والرياضيات والكيمياء، إلى جانب علوم اللغة والشريعة.

يقرأ أوزقوشار في العودة إلى القاسمية -التي تشرف جامعته على تشغيلها منذ عام 2020- رسالة يريدها واضحة؛ تراث ماردين العلمي ليس متحفيا، ويمكن أن يُستأنف. ويُحيل في حديثه إلى اسم يتردّد كثيرا بين الطلّاب: الجزري، الموسوعيّ والمهندس الأرتقيّ الذي ترتبط به المدينة في الذاكرة الشعبية، والذي تُعدّ كتبه في "الحيل الهندسية" من أوائل ما وضعه العالم الإسلامي في الميكانيك التطبيقي.

📰
المقال الكامل متوفر على موقع المصدر
اقرأ الخبر كاملاً من الجزيرة

شارك هذه المقالة

💬 التعليقات (0)