بينما تواصل قوات الدعم السريع خسائرها الميدانية في كردفان ودارفور، وتتعثر حملات الاستنفار القبلية في تعويض النقص البشري، فاجأت هذه القوات حلفاءها الداخليين بحملة اعتقالات شملت رؤساء الإدارات المدنية في ثلاث ولايات بدارفور.
ويقبع ثلاثة مسؤولين مدنيين، كانوا يديرون شؤون السكان والأسواق والإيرادات، في سجن كوريا بمدينة نيالا، في مشهد يعكس أزمة ثقة متصاعدة داخل تحالف "تأسيس" (تأسس في العاصمة الكينية نيروبي يوم 22 فبراير/شباط الماضي)، ويطرح تساؤلات حول مستقبل الحكم في مناطق سيطرة هذه القوات.
وبحسب مصادر محلية، بدأت الاعتقالات قبل نحو أسبوعين بتوقيف رئيس الإدارة المدنية في جنوب دارفور، يوسف إدريس يوسف، واقتياده إلى سجن كوريا. وفي اليوم التالي اعتُقل رئيس الإدارة المدنية في شرق دارفور، محمد إدريس خاطر، من منزله بمدينة الضعين، ثم اعتُقل رئيس الإدارة المدنية في وسط دارفور، عبد الكريم يوسف عثمان، من منزله في زالنجي، ليُحتجز رؤساء الإدارات المدنية في الولايات الثلاث بالمكان نفسه.
وتُعد الإدارات المدنية، وفق رؤية حكومة "تأسيس" وحركة جيش تحرير السودان بقيادة عبد الواحد نور، هيئات محلية لتسيير شؤون السكان في مناطق سيطرة قوات الدعم السريع، وتشمل مهامها تنظيم الأسواق، وتحصيل الإيرادات، وإدارة الأراضي والمرافق العامة وتقديم الخدمات.
وأُنشئت هذه الإدارات بعد سيطرة قوات الدعم السريع على الولايات، في محاولة لتحويل السيطرة العسكرية إلى شكل من الحكم المدني، لكنها ظلت مرتبطة بالقيادة العسكرية وتفتقر إلى الاستقلالية.
ويقول الناشط الحقوقي من غرب دارفور حمدي عثمان للجزيرة نت إن "هناك فجوة كبيرة بين قادة الإدارة المدنية والقيادات العسكرية للدعم السريع من أبناء قبيلة الماهرية التي ينتمي إليها حميدتي".
💬 التعليقات (0)