حدث ما حدث في غزة، قبل السابع من أكتوبر وبعده، كانت بطلة المشهد الفلسطيني حركة حماس، وبصورةٍ ثانويةٍ جداً شاركتها بعض الفصائل، إمّا بالتبني أو بالقتال الجزئي.
في الأشهر الأولى للحرب، كان واضحاً أن إسرائيل لن تتوقف عند الانتقام والعقوبة، بل ستذهب إلى حرب إبادةٍ ماديةٍ على غزة، وحرب نفوذٍ وسيطرةٍ على الضفة، وحربٍ إقليميةٍ تؤمّن لإسرائيل نفوذاً وصفه بنيامين نتنياهو بأنه كونيٌ.
وصلت الأمور أخيراً إلى قرار تسليم أو تخزين سلاح حماس، وكذلك البحث عن دورٍ لها في غزة لا يتجاوز المساعدة الإدارية ولو بحجمٍ متواضع، وتحوّلت غزة إلى مستوطنةٍ أمريكيةٍ دولية، يقود ترتيباتها مجلس السلام الأمريكي، الذي مهما وُضعت له من ديكوارتٍ إقليميةٍ ودولية، يظلّ أمريكياً في التأثير والمآلات.
الفلسطينيون لم يبرعوا في دراسة تجاربهم، وخصوصاً المأساوية منها، فما أسرع أن ينسوا خسائر فادحةً تكبّدوها جرّاء حروبٍ ذهبوا إليها أو فُرضت عليهم، خسروا في عامي 70/71 كل سلاحهم الكثيف الذي توفّر لديهم في الأردن، الخسارة لم تكن بالسلاح فقط، بل كانت في الجغرافيا الأثمن التي عرف الفلسطينيون بعد خسارتها كم كانت أساسيةً في كفاحهم وسعيهم لتحرير بلدهم وإقامة دولتهم.
وخسر الفلسطينيون بعد ذلك الساحة السورية، ثم بعدها الساحة الأهم وهي اللبنانية، وحملتهم البواخر إلى شواطئ البحار والمحيطات البعيدة، قلّدوا أنفسهم أوسمة الصمود والبطولة، ولكنهم دفعوا أثماناً باهظةً للخروج من الجغرافيا الثمينة إلى متاهات السياسية والاستقطابات المعقدّة.
لم يحدث أن دُرست هذه التجارب من أجل استخلاص العبر منها، ومع استغراق الجميع في أعباء ما بعد خسارة الساحات، نُسي كل ما سبق وكأنه لم يكن.
💬 التعليقات (0)