تتصاعد نبرة التهديدات العسكرية بين موسكو وحلف شمال الأطلسي (الناتو)، حيث لم تعد مؤشرات الصدام محصورة في الجبهة الأوكرانية، بل امتدت لتشمل مناطق استراتيجية من القطب الشمالي وصولاً إلى المحيط الهادئ. وتأتي هذه التطورات في أعقاب تصريحات حادة للرئيس الروسي فلاديمير بوتين، حذر فيها من مغبة استمرار استهداف الأصول البحرية الروسية.
وأكد بوتين خلال إشرافه على مناورات بحرية واسعة في الشرق الروسي أن بلاده مستعدة لتوسيع نطاق ردها العسكري ليشمل أي جهة تحاول ممارسة ما وصفه بـ 'القرصنة' ضد السفن التجارية أو المدنية الروسية. وتأتي هذه التحذيرات في وقت حساس تشهد فيه الممرات المائية الدولية استقطاباً عسكرياً غير مسبوق بين القوى الكبرى.
في سياق متصل، كشفت تقارير صحفية دولية عن كواليس دبلوماسية أدت إلى تراجع أوكرانيا عن استهداف بعض المنشآت الحيوية الروسية. وأشارت المصادر إلى أن كييف علقت مؤقتاً هجماتها بالطائرات المسيرة على ناقلات النفط في ميناء نوفوروسيسك المطل على البحر الأسود، استجابة لضغوط مباشرة من الإدارة الأمريكية.
وجاء هذا الطلب الأمريكي، الذي نقله نائب الرئيس جي دي فانس، مدفوعاً بمخاوف واشنطن من اضطراب أسواق الطاقة العالمية وارتفاع أسعار النفط الخام. وتخشى الولايات المتحدة أن تؤدي الهجمات الأوكرانية إلى تضرر شركات أمريكية كبرى تعتمد على خطوط الأنابيب الممتدة من كازاخستان عبر الأراضي الروسية.
من جانبها، وافقت أوكرانيا على تحييد البنية التحتية التابعة لاتحاد خط أنابيب بحر قزوين، شريطة ألا تحمل السفن المستهدفة بضائع روسية خاضعة للعقوبات. ويعكس هذا التوافق الهش حجم التعقيدات التي تفرضها الحرب على سلاسل التوريد العالمية ومصالح الحلفاء الغربيين.
وعلى صعيد التقديرات الاستخباراتية، حذرت مصادر غربية من أن الكرملين قد يخطط لتنفيذ 'هجوم محدود' ضد إحدى الدول الأعضاء في الناتو خلال السنوات القليلة المقبلة. ويهدف هذا التحرك، بحسب المحللين، إلى اختبار مدى جدية الحلف في تفعيل المادة الخامسة المتعلقة بالدفاع المشترك.
💬 التعليقات (0)