تراجع الدولار إلى ما دون مستوى 3 شواكل، واقترب من 2.97 شيكل، وهي حركة تستحق التوقف عندها لأنها تكشف شيئا أعمق يتعلق باتجاهات الاقتصاد العالمي وبطبيعة العلاقة بين الاقتصاد الإسرائيلي والأسواق الدولية.
من وجهة نظري، لا ينبغي قراءة هذا التراجع باعتباره مجرد حركة يومية في سوق الصرف، فالعملات لا تتحرك بمعزل عن بعضها وسعر الدولار أمام الشيكل هو في النهاية نتيجة تفاعل بين عاملين، ما يحدث في الاقتصاد العالمي وما يحدث في الاقتصاد الإسرائيلي.
العامل الأول واضح في البيانات الأمريكية الأخيرة، التضخم في الولايات المتحدة جاء قريبا من التوقعات بينما أظهر سوق العمل في الوقت نفسه بعض علامات التباطؤ مع تسجيل انخفاض مفاجئ في الوظائف خلال يوليو، هذه الصورة تجعل المستثمرين أقل يقينا بشأن استمرار سياسة الفائدة المرتفعة في الولايات المتحدة وبالتالي تضعف جاذبية الدولار نسبيا.
بمعنى أبسط، عندما يعتقد المستثمرون أن أسعار الفائدة الأمريكية لن ترتفع أكثر أو أن خفضها أصبح أقرب فإن جزءا من الأموال التي كانت تتجه إلى الدولار بحثا عن عائد مرتفع يبدأ في البحث عن فرص أخرى، وهنا يبدأ الدولار بالتراجع.
لكن السؤال الأهم بالنسبة لنا هو لماذا يبدو الشيكل قويا إلى هذه الدرجة؟
أعتقد أن الإجابة لا تكمن في قوة الشيكل وحدها وإنما أيضا في ضعف الدولار عالمياً، ومع ذلك فإن استمرار الشيكل في الصمود حتى في ظل ارتفاع أسعار الطاقة والتوترات الجيوسياسية يشير إلى درجة من المرونة في العملة الإسرائيلية لا يمكن تجاهلها.
💬 التعليقات (0)