أستاذ العلوم السياسية -مستشار أول في مركز الخليج للأبحاث، وعضو مجلس الشورى السعودي سابقا.
أعلنت المملكة العربية السعودية وتركيا وباكستان، في 7 أغسطس/آب 2026، توقيع اتفاقية مكة للدفاع المشترك، التي تنص على "أن أي هجوم مسلح على أي من الدول الثلاث هو هجوم على الجميع"- حسب البيان الذي نشرته وكالة الأنباء السعودية، كما تهدف الاتفاقية حسب البيان إلى تعزيز الردع المشترك، وتطوير التعاون الدفاعي بين الدول الثلاث.
وتأتي هذه الاتفاقية في سياق إقليمي يتسم بارتفاع شديد في مستويات التوتر وعدم اليقين، نتيجة الحرب الأمريكية-الإسرائيلية-الإيرانية وتداعياتها على أمن دول الخليج العربية، التي تعرضت جميعها لاعتداءات إيرانية شاركت فيها مليشيات عراقية موالية لطهران.
وتزامن ذلك مع إغلاق الحرس الثوري الإيراني مضيق هرمز وسعي إيران إلى التحكم في حركة الملاحة عبره، فضلا عن تهديد جماعة الحوثي المرتبطة بطهران بإغلاق باب المندب، بما ينطوي عليه ذلك من مخاطر جسيمة على أمن دول المنطقة واستقرارها، وعلى أمن الملاحة الدولية.
ويتزامن ذلك مع حالة من الارتباك في سياسة إدارة الرئيس دونالد ترمب التي اتسمت بتقلب مستمر، وهو ما أتاح لإيران توظيف أمن واستقرار دول الخليج العربية ضمن إستراتيجية الردع، وعمّق الشكوك حول موثوقية الولايات المتحدة بوصفها الشريك الأمني الرئيس لدول الخليج، ودفعها إلى البحث عن صيغ وشراكات أمنية إضافية لتعزيز أمنها وتوسيع خياراتها الإستراتيجية.
وتتضح أهمية الاتفاقية بالنظر إلى طبيعة الدول الثلاث ومكانتها وقدراتها؛ فالمملكة العربية السعودية تتمتع بمكانة دينية محورية في العالمين العربي والإسلامي، وثقل اقتصادي، ودور رئيس في أمن الطاقة، بينما تمتلك تركيا قدرات عسكرية وصناعية دفاعية متقدمة، وحضورا إستراتيجيا واسعا في الشرق الأوسط والقوقاز والبحر الأسود وآسيا الوسطى، إضافة لعضويتها في حلف الناتو.
💬 التعليقات (0)