تعتلي الاختناقات المرورية مشهد التنقل اليومي في العاصمة العراقية بغداد، في وقت يبدو فيه نهر دجلة -الذي يقطع العاصمة من أقصاها إلى أقصاها- ممرا غائبا عن حل الأزمة.
وبين قوارب صغيرة متفرقة وسفن قديمة ترسو على الضفاف بلا حراك، تتلاشى آمال سكان بغداد في استغلال مجراها المائي، وسط تعثر المشروعات الحكومية التي كان يُؤمل منها فك اختناق الشوارع وتوفير خيارات تنقل سهلة وسريعة.
وعلى ضفة منطقة الشواكة وسط بغداد، تقف سفن نهرية كبيرة تُعرف محليا باسم "الدوبة" متوقفة منذ عقود. وباتت هذه السفن، التي كانت يوما عصب الحركة التجارية ونقل الحبوب والنفط والبضائع بين البصرة وبغداد والموصل عندما كان منسوب المياه يسمح بذلك، باتت اليوم هياكل مهجورة بعد تراجع استخدامها وتغير ظروف النهر وتطور وسائل النقل البري.
وفي حديثه للجزيرة، يوضح الصياد حسن ليلو -الذي يجمع بين صيد الأسماك نهارا ونقل المتنزهين بقاربه مساءً- أن هذه القطع النهرية استمرت في العمل حتى رست في منطقة الشواكة خلال تسعينيات القرن الماضي. وكانت تعود ملكيتها لخمسة أشقاء قبل أن تنتقل لورثتهم، وظلت منذ ذلك الحين في موقعها دون استثمار.
واليوم، يقتصر النقل النهري على عدد محدود من قوارب "البلم" الصغيرة لنقل الركاب بين الضفتين، إضافة إلى قوارب متوسطة تنظم رحلات قصيرة قرب شارع المتنبي.
ولم يتوقف الشلل عند حدود السفن القديمة، بل امتد إلى مشروع "التاكسي النهري" الذي أطلقته وزارة النقل لتوفير وسيلة تنقل إضافية داخل العاصمة عبر زوارق حديثة ومكيفة ومراسٍ مجهزة في عدة مناطق.
💬 التعليقات (0)