سلطت حلقة (2026/8/12) من برنامج "موازين" الضوء على مشروع الربط السككي بين المملكة العربية السعودية وتركيا عبر الأردن وسوريا، بوصفه ممرا بريا إستراتيجيا يصل آسيا بأوروبا، ويعيد إلى الواجهة إرث سكة حديد الحجاز بعد أكثر من قرن على توقفها.
وتناولت الحلقة أبعاد المشروع الاقتصادية واللوجستية والأمنية، ومدى قدرته على توفير بديل للممرات البحرية في أوقات الأزمات، فضلا عن انعكاسه المحتمل على حركة التجارة وسلاسل الإمداد، وعلى شبكة المصالح والتحالفات في المنطقة.
ويرى أستاذ الدراسات الإستراتيجية والسياسية اللواء الدكتور محمد بن صالح الحربي أن المشروع يمثل "ميغا بروجكت" تتداخل فيه أبعاد تاريخية وثقافية واجتماعية واقتصادية واستثمارية، مشيرا إلى أن تكلفته التقديرية تتراوح بين 5 و8 مليارات دولار، بينما تتواصل الدراسات الهندسية والجيولوجية ودراسات التربة والإنشاءات.
وينطلق الخط من الرياض ويمتد لنحو 3000 كيلومتر عبر الأردن والأراضي السورية وصولا إلى تركيا، بما يربط آسيا بأوروبا عبر منطقة حيوية، مع إمكانية استخدامه لنقل الركاب والبضائع والمواد اللوجستية، وربطه بشبكات النقل والموانئ القائمة داخل السعودية وخارجها.
ولا يتعامل الحربي مع المشروع بوصفه خطا منفردا، بل جزءا من شبكة مترابطة، إذ ترتبط المدن السعودية بشبكة "سار"، كما يمكن للمشروع الدولي أن يتصل بمشروع الربط الخليجي المقرر اكتماله بحلول عام 2030، فتتسع دائرة الحركة من الخليج إلى تركيا وأوروبا.
وتعيد هذه الخريطة إلى الذاكرة سكة حديد الحجاز، التي ربطت المدينة المنورة بدمشق ثم بالأراضي التركية، وأسهمت في نقل الحجاج والأفراد والبضائع وتعزيز التبادل الاقتصادي والثقافي بين مدن المنطقة، قبل أن تتوقف بعد نحو 8 سنوات بسبب الحرب العالمية الأولى والثورة العربية.
💬 التعليقات (0)