تراجع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عن تهديداته السابقة بعدم تمديد وقف إطلاق النار، معلناً هذا الأسبوع عن إطالة أمد الهدنة دون تحديد سقف زمني. جاء هذا التحول المفاجئ بعد أن تلقت واشنطن بلاغاً من القيادة الإيرانية يفيد برفضها إرسال وفد تفاوضي إلى باكستان، مما أدى إلى تعليق رحلة نائب الرئيس جي دي فانس التي كانت مقررة إلى إسلام أباد.
حاول البيت الأبيض تبرير هذا التراجع بالاستجابة لوساطة باكستانية قادها رئيس الوزراء شهباز شريف وقائد الجيش عاصم منير، اللذان طالبا بتأجيل أي عمل عسكري ضد طهران. وأشار ترامب إلى وجود خلافات داخل القيادة الإيرانية، معتبراً أن انتظار موقف موحد من طهران هو أمر متوقع في ظل الظروف الراهنة.
في المقابل، تتبنى طهران موقفاً حازماً برفض 'التفاوض تحت التهديد'، حيث وضعت شروطاً مسبقة تشمل رفع الحصار البحري وتحرير السفينة التي احتجزها الجيش الأمريكي. وترى القيادة الإيرانية أن استمرار الحصار يمثل عدواناً عسكرياً يتنافى مع مفهوم الهدنة الحقيقية، وهو ما أدى إلى انهيار جولة المفاوضات الثانية قبل بدئها.
على الصعيد الداخلي الأمريكي، يعيش ترامب حالة من التجاذب بين تيارات متناقضة؛ فبينما يدفع 'الصقور' نحو التصعيد وإخضاع إيران، يميل 'الانعزاليون' إلى تجنب التورط في حروب استنزاف طويلة. وفي الوقت نفسه، يحاول المقربون من إسرائيل توجيه القرار الأمريكي بما يخدم حسابات رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو.
يبدو أن الإدارة الأمريكية بدأت تدرك أن 'الميزان الإسرائيلي' الذي اعتمدت عليه طويلاً لا يؤدي إلا إلى استمرار الحرب بلا أفق. لذا، بدأت واشنطن في تغليب حساباتها الخاصة التي تضع في الاعتبار أزمة الطاقة العالمية، وارتفاع أسعار الوقود، والتكلفة الباهظة للانتشار العسكري في غرب آسيا.
تخشى الإدارة الجمهورية أيضاً من تداعيات استئناف العمليات العسكرية على نتائج الانتخابات النصفية المقبلة في الخريف. ففقدان الأغلبية في مجلسي النواب والشيوخ يمثل كابوساً سياسياً لترامب، خاصة في ظل النقص الحاد في الذخائر الذي قد يضعف الموقف الأمريكي في مواجهات محتملة مع قوى كبرى مثل الصين.
💬 التعليقات (0)